وقال في المسالك بعد نقل ذلك عن ابن إدريس وقواه في المختلف : وهو
حسن .
أقول : وهو يرجع إلى قول أبي الصلاح المتقدم ، والذي وقفت عليه من
الأخبار هنا ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا
واللص مسلم هل يرده عليه ؟ قال : لا يرده ، فإن أمكنه أن يرده على صاحبه
فعل ، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة ، يعرفها حولا فإن أصاب صاحبها ردها عليه
وإلا تصدق بها ، فإن جاء بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر
فله ، وإن اختار الغرم غرم له ، وكان الأجر له " وهذه الرواية ظاهر في ما ذهب
إليه الشيخ ، وليس غيرها في المسألة ، ولم أقف على دليل يدل على شئ من القولين
الأخيرين .
قال في المختلف - بعد نقل الرواية - : والجواب الطعن في السند ، ولا نسلم
مساواته للقطة ، ثم قال : على أن قول الشيخ لا يخلو من قوة ، وفيه أن الطعن
بالسند لا يقوم حجة على الشيخ وأمثاله الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم ، ومنع
المساواة للقطة بعد تصريح الخبر بذلك ممنوع ، وهو إنما تمسك في قوة ما
اختاره بالاحتياط ، والاحتياط عندهم ليس بدليل شرعي ، ورد الخبر بلا معارض
غير معقول ولا منقول .
وقال في المسالك - بعد الإشارة إلى الخبر المذكور - : والطريق ضعيف ،
لكنه مجبور بالشهرة ، وبه يعلم قوة ما ذهب إليه الشيخ وأتباعه .
وفي المسالك - بعد أن استحسن مذهب ابن إدريس كما قدمنا نقله عنه -
قال : وإن كان القول بجواز التصرف بها بعد اليأس والتعريف متوجها أيضا كما في
كل مال ييأس من معرفة صاحبه ، لأن فيه جمعا بين مصلحتي الدنيا والآخرة بالنسبة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 180 ح 7 ، الوسائل ج 17 ص 368 .