تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فله الاشهاد ليدفع عن نفسه التهمة ، وإلا لم يكن له ذلك ، وهذا القول من حيث الاعتبار أقوى الثلاثة ، إلا أن ما ادعوه من الفورية عندي محل توقف ، إذ لا أعرف عليه دليلا واضحا أزيد من الأمر بالرد متى طلبها المالك ، والأمر من حيث هو لا يقتضي الفورية ، فايجابها يحتاج إلى دليل واضح ، زيادة على الأمر بالرد ، كما لا يخفى ، وكونه حقا لآدمي لا يقتضي تضييقه بهذا النحو الذي ذكروه . نعم لو فهم منه التضييق فالأمر كما ذكروه ، ولو كان المودع غاصبا فإنه لا يجوز ردها عليه ، ولا على وارثه لو طلبها ، بل يجب إعادتها على مالكها إن عرف ، ولو لم يعرف فأقوال : أحدها ما ذهب إليه الشيخ في النهاية ، قال : إنه يعرفها حولا كما يعرف اللقطة ، فإن جاء صاحبها ، وإلا تصدق بها عنه ، وتبعه ابن البراج وهو المنقول عن ابن الجنيد أيضا ، وبه صرح العلامة في التذكرة والارشاد ، وفي المسالك : أنه هو المشهور بين الأصحاب .
وثانيها - ما ذهب ، إليه الشيخ المفيد قال : إن لم يعرف أربابها أخرج منها الخمس إلى فقراء آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأتباعهم ، وأبناء سبيلهم وصرف منها الباقي إلى فقراء المؤمنين . وقال سلار : وإن لم يعرف أربابها جعل خمسها لفقراء أهل البيت ( عليهم السلام ) والباقي لفقراء المؤمنين وهو يرجع إلى قول الشيخ المفيد . ثالثها - ما ذهب إليه أبو الصلاح قال : إذا لم يعرف صاحبها ولا من ينوب منابه حملها إلى الإمام العادل ، فإن تعذر ذلك في المسلمين فعلى المودع حفظ الوديعة إلى حين التمكن من ايصالها إلى مستحق ذلك ، والوصية بها إلى من يقوم مقامه ، ولا يجوز ردها على المودع مع الاختيار . وقال ابن إدريس : إن لم يتعين له حملها إلى الإمام العادل ، وإن لم يتمكن لزمه الحفظ بنفسه في حياته ، وبمن يثق به في ذلك بعد وفاته إلى حين التمكن من المستحق ، قال في المختلف : وهو الأقوى ، لنا أنه أحوط .
الحدائق الناضرة — صفحة 427 | المحقق البحراني