تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
من أن كونه حلال المال مقيد بغير الأمانة ، فيجب استثناؤها للأخبار الصريحة المذكورة . وبالجملة فالحكم مما لا يخالف فيه سواه وظاهر هم القول بالفورية كما أشرنا إليه ، لأنه حق مضيق للآدمي ، قالوا : والمراد بالامكان ما يعم الشرعي والعقلي والعادي ، فلو كان في صلاة واجبة أتمها ، أو بينه وبينه مانع من مطر ونحوه صبر حتى يزول ، أو في قضاء حاجة ضرورية فإلى أن ينقضي ، وهل يعد أكل الطعام والحمام ، وصلاة النافلة وانقطاع المطر الغير المانع عذرا ؟ وجهان : واستقرب في التذكرة العدم مع حكمه في باب الوكالة بأنها أعذار في رد العين إذا طلبها الموكل ، وينبغي أن يكون هنا أولى ، وحيث كان وجوب الرد فوريا فإنه يأتي بناء على ذلك ، وعلى أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص بطلان الصلاة الواجبة مع سعة الوقت له حصل الطلب قبل الدخول فيها ، وكذا بطلان النافلة مطلقا ، وكذا بطلان جميع العبادات المنافية لذلك ، إلا أن الظاهر عندي كما تقدم تحقيقه في كتب العبادات عدم ثبوت ما ادعوه ، من أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص ، بل قام الدليل على خلاف ذلك ، ولما فيه من لزوم الحرج والضيق المنفي بالآية والرواية . قالوا : والمراد بوجوب الرد لا بمعنى مباشرته للرد وتحمل مؤنته ، كما ربما يظهر من بعض العبارات ، بل بمعنى رفع اليد عنها والتخلية بين المالك وبينها ، فلو كانت في صندوق مقفل فتحه ، وإن كانت في البيت المغلق فكذلك ، وهكذا . ولو أخر الدفع لأجل الاشهاد عليه فهل يكون ذلك عذرا مرتفعا به الضمان ؟ أقوال : الأول نعم ، ليدفع عن نفسه النزاع واليمين لو أنكر المالك . والثاني لا ، لأن قوله في الرد مقبول ، فلا حاجة إلى البينة ، ولأن الوديعة مبنية على الاخفاء غالبا . الثالث التفصيل بأنه إن كان المالك وقت الدفع قد أشهد عليه بالايداع