تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قال في المسالك : ومثله ما لو أقر الورثة بالوديعة ، ولكن لم توجد في التركة فادعى المستودع أنه قصر في الاشهاد ، وقال الورثة : لعلها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير فالقول قولهم ، عملا بظاهر براءة الذمة ، ولا يمين أيضا إلا مع دعواه عليهم التقصير ، انتهى . وعندي في هذا الكلام اشكال ، لأن مرجعه - كما يفهم من تتمة عبارته في المقام - إلى أن المالك يدعي بقاءها ، وتقصير الودعي في الاشهاد ، والورثة مقرون بها ، ولكن يدعون عدم وجودها في التركة ، وأنه لعلها تلفت قبل أن ينسب المالك إلى التقصير ، وظاهر هذا الكلام أن كلام المالك يتضمن دعويين أحديهما - أنها كانت باقية في التركة ، وظاهر هذه الدعوى يرجع إلى الورثة بأنها عندهم ، وأن انكارهم لكونها في التركة بعد الاقرار بها غير مسموع ، وثانيهما تقصير المورث بعدم الاشهاد ليتحقق الضمان ، وسقوط اليمين عن الورثة إنما يتجه على الدعوى الثانية ، دون الأولى ، اللهم إلا أن يحمل على أن المالك موافق على عدم وجودها في التركة ، وإنما يدعي بقاءها إلى وقت عروض المرض الذي هو السبب الموجب للوصية ، أو الاشهاد ، فيلزم الضمان بالتفريط في ذلك ، والورثة ينكرون الوجود إلى ذلك الوقت ، وحينئذ فلا يتعلق الدعوى بالورثة على الوجه المذكور أولا ، والله العالم .
العاشر - لا خلاف في وجوب رد الوديعة إلى المالك متى طلبها ، وهي باقية في أول أوقات الامكان مسلما كان أو كافرا ، للآية وهي قوله تعالى ( 1 ) " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " والروايات المتقدمة في صدر الكتاب ( 2 ) فإن جملة منها قد صرحت بوجوب الرد ولو إلى غير مسلم فلو أخل والحال كذلك كان ضامنا ، ونقل عن أبي الصلاح أنه إذا كان المودع حربيا وجب على المودع أن يحمل ما أودعه إلى سلطان الاسلام ، وهو ضعيف مردود بالأخبار المشار إليها
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 58 . ( 2 ) ص 395 .
الحدائق الناضرة — صفحة 425 | المحقق البحراني