تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
صغارا ، وربما قيل : بالاكتفاء بواحد ، وإليه يشير كلام العلامة في جملة من كتبه ، حيث جعل الواجب هو الايصاء بها ، وهو متحقق بدون الاشهاد كذا ذكره في المسالك . والتحقيق أن القول بالايصاء غير القول بالاشهاد ، كما قدمنا ذكره ، وكيف كان فلو أخل بالاشهاد والوصية ضمن ، وكذا لو أخل بالرد على الوجه المتقدم ، ولكن لا يستقر الضمان إلا بالموت ، ولو فرض موته فجأة فلا ضمان ، وإن لزم التلف إذ لا يعد مقصرا والحال هذه ، وإلا لوجب الاشهاد على كل ودعي ، لامكان ذلك في حقه ، ولا قائل به ، ولا دليل على ما قالوا . ويعتبر في الوصي على القول بوجوب الوصية العدالة ، والظاهر أن المراد به الأمين الثقة الذي تسكن النفس إلى ايصاله لها إلى المالك ، ولا فرق بين الأجنبي والوارث في التعيين للوصاية ، والمراد بالوصية إليه بذلك أن يعلمه بها ويأمره بردها بعد الموت ، لا أن يسلمها إليه ، لأنه ايداع لا يصح ابتداء كما سيأتي ذكره انشاء الله . قال في التذكرة : توهم بعض الناس أن المراد من الوصية بها تسليمها إلى الوصي ليدفعها إلى المالك ، وهو الايداع بعينه ، وليس كذلك ، بل المراد الأمر بالرد من غير أن يخرجها من يده ، فإنه والحال هذه مخير بين أن يودع للحاجة ، وبين أن يقتصر على الاعلام الأمر بالرد لأن وقت الموت غير معلوم ، ويده مستمرة على الوديعة ما دام حيا ، انتهى . ولو لم يوص ولم يشهد وأنكر الورثة فالقول قولهم ، كما لو أنكرها المورث ، لأن الأصل عدمها ، وكذا كل من يدعى عليه ، ولا يمين على الورثة ، إلا أن يدعى عليهم العلم بالوديعة ، لأن دعوى العين إنما يتعلق بالمورث ، كما لو ادعى عليه بدين ، إلا أنه إذا ادعى عليهم العلم بذلك لزمهم الحلف على نفي العلم لا على البت ، لأن ذلك ضابط الحلف على نفي فعل الغير .