تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
على عدم وجوب الضمان الذي ادعاه هنا ، وقد تقدم في الموضع المذكور أنه من باع للسفيه مالا ودفعه إليه مع علمه بذلك ، فتلف ، فإن تلفه من مال صاحبه ، لأنه سلطه عليه مع علمه بأنه محجور عليه ، وإن فرض فك الحجر عنه بعد ذلك وتقدم أيضا النقل عن العلامة في التذكرة أن حكم المجنون والصبي حكم السفيه في ذلك ، فإنهما إذا أتلفا الوديعة والعارية فالأقرب أنه لا ضمان عليهما ، وهكذا الحكم فيما أتلفاه من مال الغير مطلقا . وبالجملة فمن أراد تحقيق المسألة ليظهر له صحة ما ذكرناه هنا فليرجع إلى الموضع المذكور ، والله العالم .
التاسع - لو ظهر للمستودع أمارات الموت بأن حصل له مرض من الأمراض القاتلة أو حبس للقتل ونحو ذلك . فأقوال ثلاثة : أحدها - وجوب الرد على المالك أو وكيله ، أو الحاكم عند تعذرهما أو ايداعها الثقة عند تعذره ، فإن تعذر ذلك أشهد عليها اختاره العلامة في التذكرة ، إلا أنه رجع عنه بعد ذلك إلى الايصاء بها . وثانيها - الاشهاد على ذلك اختاره جمع منهم المحقق في الشرايع والعلامة في الإرشاد . وثالثها - الوصية بها وقد عرفت أنه مذهب العلامة في التذكرة ، والوجه في ذلك أن حفظ الوديعة لما كان واجبا على المستودع وجب كلما يتوقف عليه الحفظ من أحد هذه الأمور الثلاثة ، إلا أني لم أقف على نص في المقام يتضمن وجوب شئ مما أو جبوه ، والاحتياط في المسألة مطلوب بل واجب ، لخلوها عن النص وهو أحد مواضع وجوب الاحتياط عندنا ، حيث أن المسألة صارت بذلك من الشبهات ، حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين ذلك . والاحتياط هنا في العمل بالقول الأول ، ثم إنه على تقدير القول بالاشهاد ، فالظاهر أن المراد به اشهاد عدلين ، بحيث يحصل الاثبات بها لو أنكر الورثة ، أو كانوا جميعا أو بعضهم