تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
تسلم له فوجب له الأجرة لا يجري إلا في صورة الجهل ، كما هو ظاهر . والثاني قد أذن للعامل في التصرف في أرضه بالحصة مع علمه بعدم استحقاقها ، فيكون في معنى الإذن بغير عوض ، فكيف يستحق عليه أجرة والحال هذه . والثالث فمن حيث ظلمه بالغرس مع علمه بعدم استحقاقه ، وفي هذا نظر ، فإنه إنما غرس بالإذن كما هو المفروض أولا فعرقه ليس بظالم ، فيكون مستحقا للأرش . بقي الكلام في المعنى المراد من الأرش هنا ، قال في المسالك : والمراد بالأرش هنا تفاوت ما بين قيمته في حالتيه ، على الوضع الذي هو عليه ، وهو كونه حال غرسه باقيا بأجرة ، أو مستحقا للقلع بالأرش ، وكونه مقلوعا لأن ذلك هو المعقول من أرش النقصان ، لا تفاوت ما بين قيمته قائما مطلقا ، أو مقلوعا ، إذ لا حق له في القيام كذلك ليقوم بتلك الحالة ، ولا تفاوت ما بين كونه قائما بأجرة ومقلوعا لما ذكرنا ، فإن استحقاقه للقلع بالأرش من جملة أوصافه ، ولا تفاوت ما بين كونه قائما مستحقا للقلع ، ومقلوعا لتخلف بعض أوصافه أيضا كما بيناه ، ولا بين كونه قائما مستحقا للقلع بالأرش ومقلوعا لتخلف وصف القيام بأجرة . وهذه الوجوه المنفية ذهب إلى كل منها بعض ، واختار الثاني منها الشيخ على ( رحمة الله عليه ) والأخير فخر الدين فيما ينسب إليه ، والآخران ذكرهما من لا يعتد بقوله ، ثم قال : ويجب على العامل مع ذلك أرش الأرض لو نقصت به ، وطم الحفر ، خصوصا لو قلعه بغير أمر المالك ، وقلع العروق المتخلفة عن المقلوع . تنبيهان : الأول : قال في المسالك : لو كان الغرس من مالك الأرض لكن الغارس ركب فيه نوعا آخر كما في شجر التوت ونحوه ، فالمركب للغارس إن كان أصله