تسلم له فوجب له الأجرة لا يجري إلا في صورة الجهل ، كما هو ظاهر .
والثاني قد أذن للعامل في التصرف في أرضه بالحصة مع علمه بعدم
استحقاقها ، فيكون في معنى الإذن بغير عوض ، فكيف يستحق عليه أجرة والحال
هذه .
والثالث فمن حيث ظلمه بالغرس مع علمه بعدم استحقاقه ، وفي هذا نظر ،
فإنه إنما غرس بالإذن كما هو المفروض أولا فعرقه ليس بظالم ، فيكون مستحقا
للأرش .
بقي الكلام في المعنى المراد من الأرش هنا ، قال في المسالك : والمراد
بالأرش هنا تفاوت ما بين قيمته في حالتيه ، على الوضع الذي هو عليه ، وهو
كونه حال غرسه باقيا بأجرة ، أو مستحقا للقلع بالأرش ، وكونه مقلوعا لأن
ذلك هو المعقول من أرش النقصان ، لا تفاوت ما بين قيمته قائما مطلقا ، أو مقلوعا ،
إذ لا حق له في القيام كذلك ليقوم بتلك الحالة ، ولا تفاوت ما بين كونه قائما
بأجرة ومقلوعا لما ذكرنا ، فإن استحقاقه للقلع بالأرش من جملة أوصافه ،
ولا تفاوت ما بين كونه قائما مستحقا للقلع ، ومقلوعا لتخلف بعض أوصافه أيضا
كما بيناه ، ولا بين كونه قائما مستحقا للقلع بالأرش ومقلوعا لتخلف وصف
القيام بأجرة .
وهذه الوجوه المنفية ذهب إلى كل منها بعض ، واختار الثاني منها الشيخ
على ( رحمة الله عليه ) والأخير فخر الدين فيما ينسب إليه ، والآخران ذكرهما
من لا يعتد بقوله ، ثم قال : ويجب على العامل مع ذلك أرش الأرض لو نقصت به ،
وطم الحفر ، خصوصا لو قلعه بغير أمر المالك ، وقلع العروق المتخلفة عن المقلوع .
تنبيهان :
الأول : قال في المسالك : لو كان الغرس من مالك الأرض لكن الغارس ركب
فيه نوعا آخر كما في شجر التوت ونحوه ، فالمركب للغارس إن كان أصله
الحدائق الناضرة — صفحة 393
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩٣