كتاب الوديعة
وتحقيق الكلام في هذا الكتاب يقتضي بسطه في بحوث ثلاثة :
البحث الأول - الوديعة ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع ، قال الله تعالى
" إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( 1 ) " ، وقال تعالى " فليؤدي الذي
اؤتمن أمانته وليتق الله ربه " ( 2 ) .
وأما السنة فالأخبار بذلك مستفيضة تكاد تبلغ حد التواتر المعنوي ، فروى
في الكافي والتهذيب عن الحسين الشيباني ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" قال : قلت له : إن رجلا من مواليك يستحل مال بني أمية ودمائهم وأنه وقع
لهم عنده وديعة ، فقال : أدوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوسيا ، فإن ذلك
لا يكون حتى يقوم قائمنا ( عليه السلام ) فيحل ويحرم .
أقول : الظاهر أنه لا منافاة بين استحلال أموالهم ودمائهم وبين وجوب
أداء الأمانة لهم لما سيظهر لك من تكاثر الأخبار بوجوب أدائها ، وإن كان من
يحل ماله ، كما يشير إليه التمثيل بالمجوس .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 58 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 282 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 132 ح 2 ، التهذيب ج 6 ص 351 ح 114 الوسائل
ج 13 ص 222 ح 5