تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
تذنيب : أجمع أصحابنا على بطلان المغارسة ، وبه قال أكثر العامة أيضا وهي عبارة عن أن يدفع أحد أرضا إلى غيره ليغرسها على أن يكون الغرس بينهما معا ، ومستند الأصحاب في البطلان هو عدم ورود نص بجوازها ، لأن المعاوضات موقوفة على إذن الشارع ، وحيث لم يرد فيها كغيرها من العقود المشهورة إذن ، لا جرم وجب الحكم ببطلانها . وتنظر فيه المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) وتبعه الفاضل الخراساني في الكفاية ، بأنه يمكن استفادة ذلك من بعض العمومات ، فإنه لولا الاجماع المدعى لأمكن القول بصحة ذلك ، قالوا : ولا فرق بين أن يكون المغروس من مالك الأرض ، أو من العامل ، ولا بين أن يشترط العامل جزء من الأرض مع حصة من الغرس ، وعدمه ، وحيث ثبت بطلان المعاملة المذكورة ، فالغرس لصاحبه ، إلا أنه إن كان صاحبه هو صاحب الأرض ، فعليه للعامل أجرة مثل عمله ، لأنه لم يعمل مجانا بل بحصة لم تسلم له ، وإن كان صاحبه هو العامل ، فعليه لصاحب الأرض أجرة المثل ، عوضا عن مدة شغله لها ، ولصاحب الأرض قلعه ، لبطلان المعاملة ، وأنه غير مستحق للبقاء فيها ، لكن بالأرش حيث إنه صدر عن إذنه ، فليس بعرق ظالم ، وظاهر كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين العالم بالبطلان ، والجاهل به . وأنت خبير بأنه لا يبعد الفرق بين الحالين وتخصيص الحكم المذكور بحال الجهل ، وأما مع العلم فإنه لا أجرة للعامل فيما إذا كان الغرس لصاحب الأرض ، ولا لصاحب الأرض فيما إذا كان الغرس للعامل ، ولا أرش لصاحب الغرس مع علمه ، لأن الأول مع علمه ببطلان العقد وأنه لا يستحق الحصة في مقابلة عمله يكون متبرعا بالعمل حينئذ ، ومقتضى تعليل وجوب الأجرة بأنه إنما عمل لأجل الحصة ولم