وأومأت إلى المواضع التي حققها شيخنا في كتاب القراض وغيره فما رجع وما
غيرها في كتبه ، ومات ( رحمه الله ) وهو على ما قاله نسئل الله له بالغفران وحشره
مع آبائه في الجنان ، انتهى . كلامه .
وقال العلامة في المختلف بعد نقل ملخص هذا الكلام عن ابن إدريس :
وقول ابن إدريس وإن كان جيدا مستفادا من الشيخ أبي جعفر إلا أن قول ابن
زهرة ليس بذلك البعد من الصواب .
أقول : الظاهر أن الحامل لشيخنا العلامة ( رحمة الله عليه ) لنفي البعد عن
هذا القول إنما هو التحامل على ابن إدريس ، وإلا فهو في البعد من الصواب أظهر
من أن يخفى على سائر ذوي الألباب .
قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك - بعد نقل القول المذكور ونعم ما قال - :
وضعفه ظاهر ، لأن الحصة قد ملكت هنا بعقد المعاوضة ، في وقت يصلح لتعلق
الزكاة بها ، لا بطريق الأجرة ، ثم لو سلم كونها كالأجرة فمطلق الأجرة لا تمنع
من وجوب الزكاة ، بل إذا تعلق الملك بها بعد الوجوب ، إذ لو استأجره بزرع
قبل بدو صلاحه ، أو آجره المالك الأرض بالزرع كذلك ، لوجبت الزكاة على
مالك الأجرة ، كما لو اشترى الزرع كذلك .
نعم لو كان يذهب إلى أن الحصة لا يملكها من لا بذر له بالظهور ، بل بعد
بدو صلاحها ونحوه أمكن ترتب الحكم عليه ، لكنه خلاف اجماع الأصحاب ،
ومع ذلك لا يتم تعليله بالأجرة ، بل بتأخر ملكه عن الوجوب ، ثم نقل كلام ابن
إدريس ، وأنه كاتبه إلى حلب ، ونبهه على فساد قوله ولم يقبل ، وأنه مات على
ما قاله ، ثم نقل كلام العلامة في المختلف ، وأن هذا القول ليس بذلك البعد من
الصواب ، ثم قال : وهو خلاف الظاهر ، والظاهر أن الحامل له على ذلك كثرة
تشنيع ابن إدريس عليه ، انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 391
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩١