تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وأومأت إلى المواضع التي حققها شيخنا في كتاب القراض وغيره فما رجع وما غيرها في كتبه ، ومات ( رحمه الله ) وهو على ما قاله نسئل الله له بالغفران وحشره مع آبائه في الجنان ، انتهى . كلامه . وقال العلامة في المختلف بعد نقل ملخص هذا الكلام عن ابن إدريس : وقول ابن إدريس وإن كان جيدا مستفادا من الشيخ أبي جعفر إلا أن قول ابن زهرة ليس بذلك البعد من الصواب . أقول : الظاهر أن الحامل لشيخنا العلامة ( رحمة الله عليه ) لنفي البعد عن هذا القول إنما هو التحامل على ابن إدريس ، وإلا فهو في البعد من الصواب أظهر من أن يخفى على سائر ذوي الألباب . قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك - بعد نقل القول المذكور ونعم ما قال - : وضعفه ظاهر ، لأن الحصة قد ملكت هنا بعقد المعاوضة ، في وقت يصلح لتعلق الزكاة بها ، لا بطريق الأجرة ، ثم لو سلم كونها كالأجرة فمطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة ، بل إذا تعلق الملك بها بعد الوجوب ، إذ لو استأجره بزرع قبل بدو صلاحه ، أو آجره المالك الأرض بالزرع كذلك ، لوجبت الزكاة على مالك الأجرة ، كما لو اشترى الزرع كذلك . نعم لو كان يذهب إلى أن الحصة لا يملكها من لا بذر له بالظهور ، بل بعد بدو صلاحها ونحوه أمكن ترتب الحكم عليه ، لكنه خلاف اجماع الأصحاب ، ومع ذلك لا يتم تعليله بالأجرة ، بل بتأخر ملكه عن الوجوب ، ثم نقل كلام ابن إدريس ، وأنه كاتبه إلى حلب ، ونبهه على فساد قوله ولم يقبل ، وأنه مات على ما قاله ، ثم نقل كلام العلامة في المختلف ، وأن هذا القول ليس بذلك البعد من الصواب ، ثم قال : وهو خلاف الظاهر ، والظاهر أن الحامل له على ذلك كثرة تشنيع ابن إدريس عليه ، انتهى .