تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أقول : وبذلك قال أيضا في المزارعة ، حيث قال : كل من كان البذر منه وجبت الزكاة عليه دون الآخر ، لأن ما يأخذه كالأجرة . وقال ابن إدريس في كتاب المزارعة من كتاب السرائر : فأما الزكاة فإن بلغ نصيب كل واحد منهم ما يجب فيه الزكاة وجب عليه ، لأنه شريك مالك ، سواء كان البذر منه أو لم يكن ، وليس ما يأخذه المزارع الذي منه العمل دون البذر أجرة ، ولا كالأجرة . وقال بعض أصحابنا المتأخرين في تصنيف له : كل من كان البذر منه وجب عليه الزكاة ، ولا تجب الزكاة على من لا يكون البذر منه ، قال : لأن ما يأخذه كالأجرة ، والقائل بهذا القول العلوي أبو المكارم بن زهرة الحلبي ، شاهدته ورأيته وكاتبته وكاتبني ، وعرفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ ، فاعتذره بأعذار غير واضحة ، وأبان بها أنه ثقل الرد عليه ، ولعمري إن الحق ثقيل كله ، ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جوابه أن المزارع مثل الغاصب للحب ، إذا زرعه ، فإن الزكاة تجب على رب الحب ، دون الغاصب ، وهذا من أقبح المعارضات وأعجب الشبهات ، وإنما كانت مشورتي عليه أن يطالع تصنيفه وينظر في المسألة ويغيرها قبل موته ، لئلا يستدرك عليه مستدرك بعد موته ، فيكون هو المستدرك على نفسه ، فعلت ذلك في علم الله شفقة وسترة عليه ونصيحة له ، لأن هذا خلاف مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وشيخنا ( رحمة الله عليه ) قد حقق المسألة في مواضع عدة ( عديدة ) من كتبه ، وقال : الثمرة والزرع نماء على ملكهما ، فيجب على كل واحد منهما الزكاة إذا بلغ نصيبه مقدار ما يجب فيه ذلك ، وإنما السيد أبو المكارم نظر إلى ما ذكره شيخنا من مذهب أبي حنيفة في مبسوطه ، فظن أنه مذهبنا ، فنقله في كتابه على غير بصيرة ولا تحقيق ، وعرفته أن ذلك مذهب أبي حنيفة ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، لما شرح أحكام المزارعة ، ثم عقب بمذهبنا