على إذن المالك ، إذ لا حق له في المنفعة .
نعم تسليم الأرض يتوقف على إذنه إلا أن هذا إنما يتم فيما إذا كان البذر
من العامل ، أما لو كان من صاحب الأرض فالأصل أن لا يتسلط عليه إلا مالكه ،
أو من أذن له وهو الزارع .
وظاهر المحقق الأردبيلي جواز مساقات الغير هنا ، لعموم الأدلة ، وعدم
المانع إذا فهم الإذن من المالك ، فإنه لا فرق بينها وبين المزارعة .
ويظهر من المسالك الجواز فيما لو ظهرت الثمرة ، وبقي بسببها عمل
يحصل بسببه الزيادة فيها ، فإن المساقاة حينئذ جائزة ، والعامل يصير شريكا ،
إلى آخر كلامه .
وكيف كان فالمسألة عندي محل توقف واشكال ، لخلوها من النص القاطع
لمادة القيل والقال ، وقد تقدم في مسألة جواز مزارعة الزارع لغيره ما هو
من هذا القبيل والله الهادي إلى سواء السبيل .
العاشرة - لا خلاف بينهم في أن الفائدة تملك بالظهور ، وأسنده في التذكرة
إلى علمائنا ، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، وفي المسالك لا نعلم فيه خلافا ،
والخلاف فيه من بعض العامة ، حيث جعل ملك العامل موقوفا على القسمة .
والوجه في القول المشهور - زيادة على الاجماع المذكور - أن العقد قد
اقتضى كون الثمرة بينهما ، لاشتراط ذلك فيه ، وصحة العقد والشرط تقتضي ثبوت
مقتضاهما ، كغيره من الشروط الصحيحة ، فمتى تحققت وظهرت دخلت في ملكها ،
ويتفرع على ذلك وجوب الزكاة على من بلغ نصيبه منها نصاب الزكاة ، لتحقق
شرط وجوب الزكاة ، وهو ملك الثمرة قبل تحقق الوجوب ونموها في ملكه .
ونقل الخلاف هنا عن السيد بن زهرة ، فإنه أوجب الزكاة على من كان منه
البذر ، مستندا إلى أن الحصة كالأجرة ، قال - على ما نقله عنه في المختلف - :
لا زكاة على العامل ، لأنه أخذ حصته أجرة .