المغروس ونحوه - لكان القول بالجواز فيه متجها لما تقدم ، انتهى .
وبالجملة فالمسألة لما عرفت غير خالية من شوب الاشكال ، قال في المسالك :
والتوت بالتائين المثناتين من فوق وفي لغة نادرة بالثاء المثلثة أخيرا وردها
الجوهري .
أقول : قال في القاموس في باب الثاء المثلثة التوث الفرصاد لغة في
المثنات ، حكاه ابن فارس .
الثاني : أنهم قالوا لو ساقاه على ودي أو شجر غير ثابت لم يصح ، اقتصارا
على موضع الوفاق ، أما لو ساقاه على ودي مغروس إلى مدة يحمل مثله فيها غالبا
صح ولو لم يحمل فيها ، وإن قصرت المدة المشترطة عن ذلك غالبا أو كان الاحتمال
على السواء لم يصح .
أقول : الودي بفتح الواو وكر الدال المهملة وتشديد الياء كغني : فسيل
النخل ، قبل أن يغرس ، كذا ذكره في المسالك ، والذي في القاموس وكذا
في المصباح المنير للفيومي أنه صغار الفسيل ، وقال في كتاب مجمع البحرين :
والودي بالياء المشددة : هو صغار النخل قبل أن يحمل ، الواحدة ودية ، ومنه
لو ساقاه على ودي غير مغروس ففاسد ، انتهى .
والفسيل على ما ذكره في كتاب المصباح هو ما ينبت مع النخل ويقطع
منها ، قال : الفسيل صغار النخل ، وهي الودي والجمع فسلان ، مثل رغيف
ورغفان ، الواحدة فسيلة ، وهي التي تقطع من الأم أو تقلع من الأرض ، فتغرس ،
وهو ظاهر في أن اطلاق الفسيلة عليها إنما هو بعد القلع أو القطع ، وبه يظهر
أن اطلاقه في المجمع تفسير الودي بصغار النخل قبل أن يحمل لا يخلو من تسامح .
ثم إن ما أشار إليه من الحديث الدال على فساد المساقاة على الودي لم
نقف عليه في أخبارنا ، ولا نقله غيره في ما أعلم من الأصحاب ، إذا عرفت هذا
فاعلم أنه لو ساقاه على ودي أو شجر غير ثابت لم يصح بلا خلاف نصا وفتوى .
الحدائق الناضرة — صفحة 358
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥٨