تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
المغروس ونحوه - لكان القول بالجواز فيه متجها لما تقدم ، انتهى . وبالجملة فالمسألة لما عرفت غير خالية من شوب الاشكال ، قال في المسالك : والتوت بالتائين المثناتين من فوق وفي لغة نادرة بالثاء المثلثة أخيرا وردها الجوهري . أقول : قال في القاموس في باب الثاء المثلثة التوث الفرصاد لغة في المثنات ، حكاه ابن فارس . الثاني : أنهم قالوا لو ساقاه على ودي أو شجر غير ثابت لم يصح ، اقتصارا على موضع الوفاق ، أما لو ساقاه على ودي مغروس إلى مدة يحمل مثله فيها غالبا صح ولو لم يحمل فيها ، وإن قصرت المدة المشترطة عن ذلك غالبا أو كان الاحتمال على السواء لم يصح . أقول : الودي بفتح الواو وكر الدال المهملة وتشديد الياء كغني : فسيل النخل ، قبل أن يغرس ، كذا ذكره في المسالك ، والذي في القاموس وكذا في المصباح المنير للفيومي أنه صغار الفسيل ، وقال في كتاب مجمع البحرين : والودي بالياء المشددة : هو صغار النخل قبل أن يحمل ، الواحدة ودية ، ومنه لو ساقاه على ودي غير مغروس ففاسد ، انتهى . والفسيل على ما ذكره في كتاب المصباح هو ما ينبت مع النخل ويقطع منها ، قال : الفسيل صغار النخل ، وهي الودي والجمع فسلان ، مثل رغيف ورغفان ، الواحدة فسيلة ، وهي التي تقطع من الأم أو تقلع من الأرض ، فتغرس ، وهو ظاهر في أن اطلاق الفسيلة عليها إنما هو بعد القلع أو القطع ، وبه يظهر أن اطلاقه في المجمع تفسير الودي بصغار النخل قبل أن يحمل لا يخلو من تسامح . ثم إن ما أشار إليه من الحديث الدال على فساد المساقاة على الودي لم نقف عليه في أخبارنا ، ولا نقله غيره في ما أعلم من الأصحاب ، إذا عرفت هذا فاعلم أنه لو ساقاه على ودي أو شجر غير ثابت لم يصح بلا خلاف نصا وفتوى .