تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل والفاكهة ، فيقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما خرج قال : لا بأس " . ثم أجاب عن ذلك قال : والجواب المنع ، وعن الحديث أن نفي البأس لا يستلزم اللزوم ، انتهى . وقال في المسالك : واعلم أن الاتفاق على اشتراط تقديرها في الجملة كما قررناه ، وأما تركها رأسا فيبطل العقد قولا واحدا ، ولأن عقد المساقاة لازم كما تقدم ، ولا معنى لوجوب الوفاء به دائما ، ولا إلى مدة غير معلومة ، ولا بسنة واحدة ، لاستحالة الترجيح بلا مرجح . أقول : إن ثبت كون عقد المساقاة من العقود اللازمة كما ادعوه ، فما ذكره جيد لا حيود عنه إلا أني لا أعرف لهم دليلا على هذه الدعوى زيادة على ما يظهر من اتفاقهم على ذلك . وربما كان الظاهر من عبارة ابن الجنيد المنقولة عن المختلف إنما هو الجواز كما قال به جملة من العامة ، ثم إنه مع تسليم ذلك فإنه لا يخفى أن المقصود من المساقاة هو أخذ العامل الحصة من الحاصل ، بعد القيام بالعمل . وحينئذ فلو اتفقا على المساقاة على ثمرة عام واحد فالظاهر أنه لا يحتاج في التحديد إلى أزيد من التحديد بالثمرة المساقى عليها كما تقدم نقله عن ابن الجنيد ، وعليه يحمل صحيحة يعقوب بن شعيب المذكورة ، فكأنه قيل : فيها اسق هذا النخل والرمان والفاكهة إلى أن تأخذ حصتك من الثمرة وهو النصف . فإنك قد عرفت مما أسلفناه أن ما اشتملت عليه من هذا اللفظ هو صورة عقد المساقاة ، إذ ليس في الخبر ما يدل على زيادة على ذلك ، وهو بحسب ظاهره غير مشتمل على المدة التي أو جبوها في العقد ، فاللازم أما كونه جائزا كما قدمنا ذكره ، فلا ينافيه الاخلال بالمدة ، لجواز الفسخ متى شاء أحدهما ، أو أنه لازم كما صرحوا به ، فلا بد من اعتبار ما ذكرناه ، وتقدير ما قدرناه ليتم ما ذكروه .