في هذه الحال ، ولا اجباره لو امتنع من العمل ، قال : لأن الوارث لا يلزمه حق
لزم المورث إلا ما أمكنه دفعه من ماله ، والعمل ليس بمال المورث ، فلا يجب
على الوارث ، كما لا يؤدي الحقوق من مال نفسه ، ثم إن خلف العامل تركة
تخير الوارث بين العمل ، وبين الاستيجار عليه من التركة ، فإن امتنع منهما
استأجر الحاكم عليه من التركة ، فإن لم يتفق ذلك تخير المالك بين الفسخ
والانفاق من ماله ، بنية الرجوع كما سيأتي تحقيقه فيما لو هرب العامل ، انتهى .
المقام الثاني - في المحل الذي يرد عليه عقد المساقاة وهو كل أصل ثابت
له ثمرة ينتفع بها من بقائه ، والمراد بالأصل الثابت كالنخل ، والشجر الذي له
ساق ، فلا تصح المساقاة على نحو البطيخ والباذنجان والقطن وقصب السكر والبقول
قال في التذكرة : لا يثبت المساقاة عليها اجماعا ، لأن أصول هذه لابقاء لها غالبا
واضمحلالها معلوم عادة ، ولا عبرة بالنادر إذا ثبت في بعضها .
بقي الكلام هنا في موضعين : أحدهما - ما لا ثمرة له ، إنما له ورق ينتفع به ،
أو ورد ، أو نحو ذلك كالحناء وشجر الورد والتوت ونحوها وقد تردد المحقق في
صحة المساقاة على ذلك ، ولم يرجح شيئا ووجه الشارح في المسالك التردد
المذكور بأن منشؤه من أن هذه المعاملة باشتمالها على ضرب من الغرر ،
بجهالة العوض على خلاف الأصل ، فيقتصر بها على محل الوفاق ، وهو شجر الثمر ،
ومن أن الورق المقصود كالثمرة في المعنى فيكون مقصود المساقاة حاصلا به ،
قال : وفي بعض الأخبار ما يقتضي دخوله ، ثم قال : والقول بالجواز لا يخلو من
قوة ، ومثله ما يقصد زهره كالورد ، انتهى ، والعلامة في القواعد بعد أن استشكل
في الحكم المذكور مال إلى الجواز .
أقول : ما ذكره في المسالك من أن في بعض الأخبار ما يقتضي دخوله
لم أقف عليه ، فإن ثبت ذلك فلا معدل عنه ، وإلا فالحكم مشكل ، وترجيح العدم
كما قدمنا ذكره في صدر البحث أقرب ، ولم أقف في الأخبار على ما يتضمن
الحدائق الناضرة — صفحة 356
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥٦