ظاهر ، والمسألة لا تخلو من نوع توقف ، لعدم النص وإن كان القول الأول لا يخلو
من قوة ورجحان ، والله العالم .
الثالث - المشهور بين الأصحاب أنه لا تبطل المساقاة بموت المساقي ولا بموت
العامل ، ولا بموتهما معا .
وقال الشيخ في المبسوط : إذا مات أحدهما أو ماتا انفسخت المساقاة ،
كالإجارة عندنا ، ومن خالف في الإجارة خالف هنا .
والظاهر هو القول المشهور ، لأن ذلك هو مقتضى لزوم العقد حتى يقوم دليل
على البطلان ، إلا أن يكون المالك قد شرط على العامل العمل بنفسه ، فإنها تبطل
بموت العامل قبل ظهور الثمرة ، بلا اشكال .
وأما بعد ظهورها فاشكال ينشأ من حصول ملكه ، لما ظهر منها بالعمل
السابق ، فلا يزول بموته ، ومن أن الظاهر من اطلاق المساقاة هو أن الملك
مشروط باكمال العمل ولم يحصل ، فيكون الملك قبل ذلك بمنزلة المتزلزل ،
وأطلق جمع من الأصحاب البطلان إذا شرط عليه العمل بنفسه .
وفيه ما عرفت ، ولعله بناء منهم على ما أشرنا إليه من أن ملك الحصة إنما
يستقر باتمام العمل ، والأنسب بما تقدم - من جواز المساقاة بعد ظهور الثمرة
مع بقاء عمل يحصل به الزيادة فيها كما هو ظاهر المشهور - هو الأول من وجهي
الاشكال هنا ، لاشتراكهما في التبعض ، وعدم الاكمال .
ثم إنه إن كان الميت المالك استمر العامل على عمله ، وقاسم الوارث ، لما
عرفت من عدم بطلانها بموت أحد منهما ، وإن كان الميت هو العامل ، رجع
الأمر إلى التفصيل المتقدم من أنه مع شرط العمل عليه بنفسه ، هل موته قبل ظهور
الثمرة ، أو بعدها ، وقد عرفت الكلام في ذلك .
وإنما بقي الكلام فيما لم يشترط عليه العمل بنفسه ، بل هو في ذمته ، فإنه
يقوم وارثه مقامه في العمل ، إلا أنه صرح في المسالك بأنه ليس للمالك منعه