جواز هذا العقد ، الأعلى الخبرين المتقدمين ، ونحوهما أخبار خيبر ، ومورد
الجميع الشجر والنخل .
وبمثل ما ذكرنا صرح المحقق الأردبيلي أيضا ، فقال بعد أن نقل عن المسالك
ذلك : ما رأيت شيئا خاصا إلا ما يدل على عموم الفواكه في الجملة ، ولعله يريد
العمومات كما أشرنا إليه ، لكنها موجودة في الكتاب أيضا ، انتهى .
ثم إنه لا يخفى أن التوت المذكور مع الحناء في كلامهم وأنه محل الاشكال
والتردد ، مراد به الذكر منه ، وهو الذي لا يقصد ثمرته ، أما الأنثى المقصود
منه الثمرة فإنه لا اشكال ولا خلاف في جواز المساقاة عليه .
قال في التذكرة : أما التوت الأنثى فإنه يجوز المساقاة عليه عندنا ، لأنه
مثمر ، وأما التوت الذكر وما أشبهه مما يقصد ورقه كالحناء وشبهه ففي جواز
المساقاة عليه خلاف ، والأقرب جوازها ، لأن الورق في معنى الثمرة ، ولكونه
مما يتكرر في كل عام ، ويمكن أخذه ، والمساقاة عليه بجزء منه ، فيثبت له مثل
حكم غيره ، وكذا شجر الخلاف لأغصانها التي تقصد كل سنة أو سنتين ، والأقرب
الجواز في التوت بنوعيه ، وكلما يقصد ورقه أو ورده كالنيلوفر والياسمين والآس
وأشباه ذلك ، وكذا في فحول النخل ، لأن لها طلع يصلح كشا للتلقيح ،
فأشبهه الثمرة .
قال المحقق الأردبيلي بعد نقل ذلك عنه : ولا يبعد قرب ما قربه ، لعموم
" أوفوا " ( 1 ) و " المسلمون عند شروطهم " ( 2 ) و " لأن الناس مسلطون على
أموالهم " ( 3 ) فلهم ما يفعلون إلا ما منع ، ثم أطال بنحو ذلك من التقريبات إلى
أن قال : ولولا نقل الاجماع المذكور - في شرح الشرايع في عدمها في غير
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 169 ح 1 ، الفقيه ج 3 ص 127 ح 5 ، الوسائل ج 12
ص 353 ح 1 .
( 3 ) البحار ج 2 ص 272 ح 7 .