تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أما لو كان مغروسا ثابتا فإنه قد اشتمل على شرط الصحة من جهة المحل ، ولكن بقي الاشكال وتطرق الاختلال من جهة المدة التي توجد فيها الثمرة ، فإن ساقاه إلى مدة معينة لا يثمر ، مثل هذا الودي فيها علما أو ظنا متاخما له بالنظر إلى العرف والعادة ، أو يكون الاحتمالان متساويين في وجود الثمر تلك المدة وعدمه ، فإنها تكون باطلة لجهالة المدة ، وعدم الجزم بحصول الثمرة . ولو فرض تخلف الظن بأن حصلت الثمرة في المدة ، فلا يبعد صحة العقد لحصول الاحتمال وقت العقد ، مع مطابقته الواقع فيأخذ العامل الحصة وحينئذ ينبغي تقييد ما ذكروه بعدم الحصول فإنه كما عرفت لو حصلت لا يبعد الحكم بالصحة ، وعلى تقدير البطلان فإن كان العامل عالما بذلك فليس له أجرة المثل ، لأنه متبرع كمن زارع على أن لا يكون له شئ أو استأجر على أن لا يكون له أجرة . وإن كان جاهلا فله أجرة المثل ، خصوصا مع علم صاحب الأرض ، فإن ذلك مقتضى قاعدتهم المصرح بها في كلامهم من أنه متى بطل العقد فللعامل أجرة المثل ، لأن الحاصل لصاحب الأرض خاصة لبطلان العقد ، فلا بد للعامل في مقابلة عمله من عوض ، وهو المراد بأجرة المثل وإن ساقاه إلى مدة يحمل مثله غالبا صح وإن لم يحصل الحمل على خلاف العادة . لأن مناط الصحة تجويز ظهور الثمرة ، وظنه بحسب العادة فإذا حصل المقتضي صح ، وإن تخلف الغرض منها كما لو ساقاه على شجر كثير فاتفق أنه لم يحمل تلك المدة ، وظاهر هم أنه ليس له أجرة المثل هنا على جميع العمل ، لقدومه على ذلك ، وأنه يجب عليه اتمام العمل وإن علم الانقطاع قبله ، فإن عدم الثمرة غير قادح في صحة المساقاة إذا كان حصولها مظنونا عادة وقت العقد ، إذ هو المناط في الصحة كما عرفت ونظيره ما لو تلفت الثمرة كلها أو أكلها الجراد أو غصبها غاصب ، فإنه في جميع ذلك يجب على العامل اتمام العمل ، ولا أجرة له وإن تضرر كما يجب على عامل المضاربة انضاض المال وإن ظهر الخسران ، بل هنا أقوى ، للزوم العقد ووجوب العمل .