" والمسلمون عند شروطهم ( 1 ) " فلا يجوز لأحدهما فسخه إلا مع التراضي
والتقايل من الطرفين .
نعم ربما يعرض له البطلان بأسباب آخر من خارج ، مثل عدم حصول
شرط ، والبطلان لعدم الانتفاع ، مثل انقطاع الماء ونحوه مما تقدم في المزارعة .
الثاني - لا خلاف في صحة المساقاة قبل ظهور الثمرة بالكلية ، لظهور
تأثير العمل في استحقاق الحصة ، مضافا إلى عموم الأدلة المشار إليها آنفا ، وكذا
لا خلاف في عدم الصحة بعدم الظهور على وجه لا يفيد العمل فيها زيادة .
وإنما الخلاف فيها لو كان بعد الظهور ، وقد بقي عمل يحصل به الزيادة
والنماء في الثمرة ، فقيل : بالصحة وهو اختيار المحقق بعد التردد في المسألة
واستجوده في المسالك ، وبه صرح العلامة في التذكرة ، قال ( رحمه الله ) في
الكتاب المذكور : لا تصح المساقاة على ثمرة قد وجدت وبدأ صلاحها ، واستغنت
عن السقي ، ولم يبق لعمل العامل فيها مستزاد اجماعا ، لأنها والحال هذه قد
ملكها رب البستان ، ولم يحصل بالمساقاة زيادة الثمار ، والغرض بها تحصيل الثمار .
أو جودة أنياعها ، وإذا لم يحصل الغرض ، خلا العقد من الفائدة ، فيكون باطلا ،
وأما إذا كانت الثمار قد ظهرت ولم يبد وصلاحها ، فإن بقي للعامل ما فيه مستزاد
الثمرة كالتأبير والسقي واصلاح الثمرة جازت المساقاة ، تحصيلا لتلك الفائدة ،
انتهى .
وأيد القول بالصحة في المسالك أيضا ، قال ولأن العقد حينئذ أبعد عن الغرر
للوثوق بالثمرة فيكون أولى مما لو كانت معدومة انتهى وإليه يميل كلام المحقق
الأردبيلي أيضا ، والظاهر أنه المشهور وقيل : بعدم الجواز نظرا إلى أن الثمرة
إذا ظهرت فقد حصل المقصود فصار بمنزلة القراض بعد ظهور الربح ، ولأن المقصود
من المساقاة ظهور الثمرة بعمله ، قال : في المسالك بعد نقل ذلك : وفيها منع
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 127 ح 5 ، الوسائل ج 12 ص 353 ح 1 .