إلى يد صاحبه ، فلو لم يسلم لم يحصل ذلك كالمبيع إذا تلف قبل القبض ، إلى أن قال :
فالحكم غير خال من وجه مع شهرته ، بل كاد أن يكون اجماعا ، إذ المخالف غير
ظاهر مع التتبع ، غير ما نقل عن ابن إدريس رحمه الله ، من منع هذه المعاملة .
وهو غير جيد للنصوص المتقدمة وعموم أدلة العقود والشروط نعم قد يحصل
التردد في بعض اللوازم ، مثل توقفه على السلامة ، مع كونه لازما ، على ذلك غير
بعيد لما قدمناه مع عدم الخلاف من القائلين به فتأمل ، انتهى .
وبالجملة فإن الحكم المذكور محل الاشكال لما عرفت من ظهور الأخبار
في لزوم هذه المعاملة وصحتها ، وقضية ذلك أن ذهابه بالآفة من مال المتقبل
خاصة ، مع ظهور اتفاقهم على خلافه كما عرفت .
وقال في المسالك بعد ذكر تخير الزارع في القبول وعدمه : ما لفظه وعلى
تقدير قبوله يتوقف نقله إليه على عقد - كغيره من الأموال - بلفظ الصلح أو
التقبيل على ما ذكره الأصحاب .
أقول : لا يخفى أن غاية ما يفهم من الأخبار المتقدمة التي هي المستند في
هذه الأحكام هو حصول التراضي بينهما كيف اتفق ، كما هو القدر المحقق من
الأخبار في سائر العقود التي اشترطوا فيها ما اشترطوه من القيود الكثيرة ، نعم
يمكن القول بكون ذلك من قبيل الصلح ، فإنه كما تقدم تحقيقه ، لا شرط فيه
زيادة على ما يدل على التراضي بينهما بالألفاظ الجارية في المحاورة في ذلك
المقام .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد قال الشيخ في النهاية : ومن زارع أرضا على
ثلث أو ربع وبلغت الغلة جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلة ، ثمرة كانت
أو غيرها ، فإن رضي المزارع بما خرص أخذها وكان عليه حصة صاحب الأرض ،
سواء نقص الخرص أو زاد ، وكان له الباقي ، فإن هلكت الغلة بعد الخرص بآفة
سماوية لم يكن عليه للمزارع شئ انتهى ، وعلى هذه المقالة وما تضمنته من
الحدائق الناضرة — صفحة 341
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٤١