( عليه السلام ) أن أباه حدثه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطى خيبر
بالنصف أرضها ونخلها فلما أدركت الثمرة بعث عبد الله بن رواحه وقوم عليهم
قيمة فقال لهم : إما أن تأخذونه وتعطوني نصف الثمن ، وإما أن أعطيكم نصف
الثمن وآخذه ، فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض " .
على أن لقائل أن يقول أنه لا دليل على انحصار النقل في هذه العقود
المشهور بينهم من البيع والصلح ونحوهما ، لوجود جملة من المواضع قد دلت
الأخبار على حصول النقل فيها مع خروجها عن هذه المواضع ، كالأخبار الدالة
على جواز قبالة الأرض بما عليها من الخراج ، وقد تقدمت في المسألة التاسعة
والأخبار الدالة على جواز قبالة الأرض لمن يعمرها ويؤدي خراجها ويأكل
حاصلها ، وقدمت في الشرط الثاني من شروط المزارعة ، فلتكن هذه الأخبار
هنا من قبل ذلك ، وإن أمكن ادراج الجميع في الصلح ، إذ لا دليل على تخصيصه
بما اصطلحوا عليه وخصصوا به من الشروط .
وبالجملة فإنه حيث تكاثرت الأخبار بصحة هذه المعاملة واستحقاق ذلك
بعد التخيير والقبول ووجوب دفع الحصة المشترطة على المتقبل ، فإنه لا يلتفت
إلى كلامه ، وإنما يبقى الاشكال فيما ذكروه من اشتراط السلامة كما عرفت
والله العالم .
الثانية عشر - نقل في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال : لو استحقت الأرض
كان للمالك أن يطالب الزارع بقلع الزرع ، إلا أن يكون في ذلك ضرر على أهل
الزكاة وغيرهم ، بتلف حقوقهم منه ، فإن ضمنه رب الأرض لهم وقلع الزرع كان
مخيرا بين أن يأخذ الجزء منه على تلك الحال ، وبين أن يضمن الذي غر الزارع
قيمة نصف الزرع ثابتا وسلم الزرع كله إليه .
ثم اعترضه فقال : والوجه أن للمالك قلع الزرع مطلقا وإن تضرر أرباب
الزكاة ، ويأخذ أرباب الزكاة نصيبهم من العين ، إذا تعلقت بها الزكاة ، وله الرجوع
الحدائق الناضرة — صفحة 343
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٤٣