تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
على الآخر أجرة ما يخصه على نسبة ما للآخر من الحصة ، فلو كان البذر بينهما أنصافا كما فرضناه رجع المالك بنصف أجرة أرضه على العمل ، ورجع العامل على المالك بنصف أجرة عمله وعوامله وآلاته . وعلى هذا القياس لو كان البذر من ثالث بناء على جواز المزارعة مع الزيادة على اثنين ، فإن الحاصل له ، وعليه أجرة المثل بالنسبة إلى الأرض لصاحبها ، وأجرة المثل لعاملها بالنسبة إلى عمله وعوامله وآلاته والله العالم .
الحادية عشر - قد صرحوا بأنه يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع ، والزارع بالخيار في القبول والرد فإن قبل كان استقراره مشروطا بالسلامة ، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضيته لم يكن عليه شئ . أقول : أما جواز الخرص وتخيير الزارع بين القبول وعدمه فيدل عليه جملة من الأخبار ، مضافا إلى ظاهر اتفاق الأصحاب ، ومنها أخبار خيبر ، وقد تقدم في المسألة الخامسة خبر الكناني ، الدال على خرص عبد الله بن رواحة عليهم ، وتخييرهم . ومثلها صحيحة يعقوب بن شعيب ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها فلما بلغت الثمرة أمر عبد الله فخرص عليهم النخل ، فلما فرغ منه خيرهم فقال : قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعا فإن شئتم فخذوه وردوا علينا نصف ذلك ، وإن شئتم أخذناه وأعطيناكم نصف ذلك ، فقال اليهود بهذا قامت السماوات والأرض . وأما أن ذلك يكون لازما له بعد القبول ، وبموجب ذلك يكون الزيادة له والنقص عليه فيدل عليه ما رواه في الكافي والفقيه ( 2 ) عن محمد بن عيسى عن بعض أصحابه ، " قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إن لنا أكرة فنزارعهم فيجيئون ويقولون لنا : قد حزرنا هذا الزرع بكذا وكذا فأعطوناه ، ونحن نضمن لكم أن نعطيكم حصتكم على هذا الحزر فقال : وقد بلغ ؟ قلت : نعم قال :
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 193 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 20 ح 5 ( 2 ) الكافي ج 5 ص 287 ح 1 ، الوسائل ج 13 ص 19 ح 4 .
الحدائق الناضرة — صفحة 339 | المحقق البحراني