جميع الأحكام جرى الأصحاب ممن تأخر عنه .
وقال ابن إدريس : الذي ينبغي تحصيله أنه لا يخلو أن يكون قد باعه حصته
من الغلة والثمرة بمقدار ما في ذمته من الغلة والثمرة ، أو باعه الحصة بغلة من هذه
الأرض ، فعلى الوجهين معا البيع باطل ، لأنه داخل في المزابنة والمحاقلة ، وكلاهما
باطلان وإن كان ذلك صلحا لا بيعا فإن ذلك بغلة وثمرة في ذمة الأكار الذي هو
الزارع فإنه لازم له ، سواء هلكت الغلات بالآفة السماوية أو الأرضية ، وإن كان
ذلك الصلح بغلة من تلك الأرض ، فهو صلح باطل لدخوله في باب الغرر ، لأنه
غير مضمون فإن كان ذلك فالغلة بينهما سواء ، زاد الخرص أو نقص ، تلفت منهما
أو سلمت لهما ، فليلحظ ذلك ، فهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، وتشهد به الأدلة
فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، انتهى كلامه .
أقول : لا يخفى أن هذه الأصول التي يستند في غير مقام إليها والأدلة التي
نبذه بالاعتماد عليها إن كانت من الأخبار المعلومة من الأئمة الأطهار ( عليهم السلام )
فهي لا تخرج عما رده هنا من هذه الأخبار ، لأن الجميع مشترك في نسبته إليهم ، وثبوته
عنهم ( عليهم السلام ) فإن سماها أخبار آحاد ، لم ينقل عنهم في حكم من الأحكام
الفقهية أخبار بطريق التواتر ، ليكون مقابلة لهذه الأخبار ، بل ليس إلا هذه الأخبار المروية في الكتب الأربعة المشهورة ونحوها ، وإن سماها بما ذكره ،
وإن كانت من القرآن فمن المعلوم بطلانه ، لأن القرآن لم يتضمن أمثال هذه
الجزئيات والخصوصيات ، وإن كان الاجماع فهو غير حقيق بالاستماع ، ولا جدير
بالاتباع ، وليس فيه إلا تضييع المداد ، وتكثير السواد كما لا يخفى على أدنى ذي
مسكة من العباد ، فضلا عن ذي الفهم النقاد .
ومن الأخبار الزائدة على ما قدمناه صحيحة الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 266 ح 1 ، التهذيب ح 7 ص 193 ح 1 ، الوسائل ج 13