وما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن سرحان ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون له كلها وأد خراجها ،
قال : لا بأس به ، إذا شاؤوا أن يأخذوها أخذوها " .
وما رواه في الفقيه عن أبي الربيع ( 2 ) " قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام )
في رجل يأتي أهل قرية وقد اعتدى عليهم السلطان وضعفوا عن القيام بخراجها ،
والقرية في أيديهم ولا يدري هي لهم أم لغير هم فيها شئ ، فيدفعونها إليه على
أن يؤدي خراجها فيأخذها منهم ويؤدي خراجها ، ويفضل بعد ذلك شئ كثير ،
فقال : لا بأس بذلك إذا كان الشرط عليهم يذلك " .
وهي ظاهرة في جهالة مال الإجارة ، إذ ليس لهذه الأخبار محمل على غير
الإجارة ، وهذه الأخبار مما يؤيد القول بالاكتفاء بمعلوميتها في الجملة ، خلافا
لظاهر المشهور من اشتراط معلوميتها تفصيلا بالكيل لو كانت مكيلة ، والوزن
كذلك ونحو ذلك ، وسيأتي تحقيق المسألة - إن شاء الله تعالى - في محلها والله
العالم .
العاشرة - قد صرحوا بأنه في كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة ،
فإنه يجب لصاحب الأرض أجرة المثل ، وهو مبني على ما إذا كان البذر من
الزارع ، لأن الحاصل حينئذ يكون له ، حيث أنه نماء بذره ، ويجب لصاحب
الأرض عليه أجرة مثله ، لتصرفه فيها وأخذه منفعتها من غير أن يكون ذلك
تبرعا ولا بتعيين أجرة ، فيلزم العوض وهو أجرة المثل .
وأما لو كان البذر لصاحب الأرض فإن النماء يكون له لما عرفت ، وعليه
للعامل أجرة المثل بالنسبة إلى العمل ، والعوامل والآلات .
ولو كان البذر منهما معا أنصافا مثلا ، فالحاصل بينهما كذلك ، ولكل منهما
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 209 ح 64 لكن عن أبي بردة بن رجا ، الوسائل ج 13 ص 212
ح 3 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 158 ح 3 ، الوسائل ج 13 ص 212 ح 4 .