لا بأس بهذا ، قلت : فإنه يجئ بعد ذلك فيقول لنا : إن الحزر لم يجئ كما
حزرت وقد نقص ، قال : فإذا زاد يرد عليكم ؟ قلت : لا قال : فلكم أن تأخذوه
بتمام الحزر كما أنه إذا زاد كان له كذلك إذا نقص كان عليه .
وما رواه الشيخ في الموثق عن محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر وأبي
عبد الله ( عليهما السلام ) " قال : سألته عن الرجل يمضي ما خرص عليه في النخل ؟
قال : نعم ، قلت : أرأيت إن كان أفضل مما خرص عليه الخارص أيجزيه ذلك ؟
قال : نعم " .
وقد صرح الأصحاب بأن محل الخرص بعد بلوغ الغلة ، وهو عبارة عن
انعقاد الحب ، وإليه يشير قوله في صحيحة يعقوب المذكورة " فلما بلغت الثمرة "
وقوله في مرسلة محمد بن عيسى قال " وقد بلغ قلت : نعم قال : لا بأس " .
وأما أن استقراره مشروط با لسلامة بمعنى أنه لو تلفت الغلة بآفة من جهة
الله تعالى فلا شئ عليه ، ولو تلف البعض فبالنسبة ، فالأخبار خالية منه ، مع
ظهور منافاة ذلك الحكم باللزوم بعد القبول كما عرفت ، إلا أن ظاهر الأصحاب
عدا ابن إدريس الاتفاق على الحكمين المذكورين .
قال في المسالك - بعد أن ذكر أن المشهور أن لزوم العوض فيه مشروط
بالسلامة - ما لفظه والحكم بذلك هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده غير واضح
وحكمه لا يخلو من اشكال إن لم يكن انعقد عليه الاجماع ، وأنى لهم به ، وإنما
هو شئ ذكره الشيخ في بعض كتبه ، وتبعه عليه الباقون معترفين بعدم النص
ظاهرا على هذا اللوازم ، انتهى .
وهو كما ترى ظاهر في توقفه في الحكم بذلك ، وظاهر المحقق الأردبيلي ( قده )
الميل إلى ذلك بتكلف بالوجوه المصححة له حيث قال : ووجه توقفه على السلامة
من الآفات المساوية والأرضية أنه بمنزلة معاملة مشترطة بقبض العوض ، ووصوله
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 205 ح 51 . الوسائل ج 13 ص 206 ح 3 .