التاسعة - الظاهر أنه لا خلاف بينهم في أن خراج الأرض ومؤنتها على
المالك إلا مع شرطها أو بعضها على المزارع ، أما الخراج فلأنه موضوع على
الأرض ، كالأجرة لها بل هو أجرة ، حتى أنه روي أنه لو زاد السلطان في الخراج
وأخذ من الزارع فالزيادة على المالك ، يجب عليه دفعها إليهم ، لأنها إنما
زيدت على أرضه .
روى ذلك الشيخ في التهذيب عن سعيد الكندي ( 1 ) " قال : قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : إني آجرت قوما أرضا فزاد السلطان عليهم قال : اعطهم
فضل ما بينهما ، قلت : أنا لا أظلمهم ولم أزد عليهم ، قال : إنهم إنما زادوا على
أرضك " .
وأما المؤنة فذكرها المحقق والعلامة في بعض كتبه اجمالا ، ولم يتنبهوا
على ما هو المراد منها ، مع أنهم أطلقوا أن العمل على الزارع أو من شرط عليه .
قال في المسالك : والظاهر أن المراد بمؤنة الأرض هنا ما يتوقف عليه
الزرع ، ولا يتعلق بنفس عمله وتنميته ، كاصلاح النهر والحائط ونصب الأبواب إذا
احتاج إليها ، وإقامة الدولاب ، وما لا يتكرر في كل سنة كما فصلوه في المساقاة ،
والمراد بالعمل الذي على الزارع ما فيه صلاح الزرع وبقاؤه مما يتكرر كل
سنة ، كالحرث والسقي وآلاتهما ، وتنقية النهر من الحمأة ، وحفظ الزرع
وحصاده ونحو ذلك ، انتهى .
هذا مع عدم اشتراطها على الزارع ، أما لو اشترطها المالك على الزارع
كلا أو بعضا تعلقت بالزارع ، إلا أن ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك
معلومية القدر المشروط وضبطه كلا أو بعضا ، حيث قال : فإن شرط عليه لزم
إذا كان القدر معلوما ، وكذا لو شرط بعضه معينا أو مشاعا مع ضبطه ، ولو شرط
عليه الخراج فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب الأرض ، لأن الشرط لم
يتناولها ، ولم يكن معلومة ، فلا يمكن اشتراطها ، انتهى .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 208 ح 61 ، الوسائل ج 13 ص 211 ح 10 .