تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
البذر من العامل ، وبه يفرق بين المزارعة والمساقاة ، حيث لا تجوز المساقاة من المساقي ، وتجوز المزارعة من العامل ، وعموم الأدلة - " وتسلط الناس على أموالهم " ، وتملك المنفعة والحصة مع العمل ، وعدم ظهور مانع - يفيد الجواز ولو كان في المساقاة ما يمنع من اجماع ونحوه فهو ، وإلا فينبغي القول به فيها أيضا ثم إنه قيل : في شرح الشرايع : المراد بالمشاركة هو بيع العامل بعض حصته المعلوم من الحصة التي له من الأرض بعوض معين ، وهو إنما يكون ببلوغ الزرع أو أن البيع ، ويكون الثمن غير العمل على الظاهر ، وظاهر العبارات أعم من ذلك ، بل غير ذلك ، فإنا نفهم أن المراد أن يشارك غيره بأن يعمل معه العمل المشترط بعوض وغيره ، وكون العوض جزء من حصته ، فكأنه يرجع إلى المزارعة في البعض ، أو إجارة شخص لعمل بعوض ، أو استعماله بغير عوض فتأمل ، انتهى . أقول : وهو يرجع في التحقيق إلى ما ذكره أخيرا في المسالك بقوله ، وقد يقال : " إن هذا كاف " إلى آخره ، ولا بأس به والذي وصل إلى من الأخبار المتعلقة بهذا المقام ما رواه المشايخ الثلاثة ( رحمة الله عليهم ) عن سماعة ( 1 ) في الموثق " قال : سألته عن المزارعة قلت : الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره فيأتيه رجل فيقول : خذ مني نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ، ونصف نفقتك على وأشركني فيه ، قال : لا بأس " وزاد في غير الفقيه " قلت : وإن كان الذي يبذر فيه لم يشتره بثمن ، وإنما هو شئ كان عنده ، قال : فليقومه قيمة كما يباع يومئذ فليأخذ نصف الثمن ونصف النفقة ويشاركه " وما اشتملت عليه الرواية المذكورة أحد أنواع المشاركة وأفرادها ، وظاهرها أن البذر والعوامل والعمل كله من الزارع ، وأنه أعطاه نصف جميع ذلك ، فصار شريكه ، يعمل فيما بقي معه ، ويأخذ نصف ما شرط له من الحصة ، وهو ظاهر والله العالم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 268 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 198 ح 23 " وفيه من الطعام " بدل طعاما ، الفقيه ج 3 ص 149 ح 8 ، الوسائل ج 13 ص 205 ح 1 .