إجازة لخروج ذلك عن الشروط المعتبرة في ثمن المبيع ومال الإجارة من معلومية حصوله وكميته عددا أو
كيلا أو وزنا وقد عرفت أن ما كان من الأرض غير مضمون ، ولا ثابت في الذمة ولا هو معلوم الحصول كما
عرفت وحينئذ فلا يجوز الإجارة به ولا البيع .
الثالث : لا خلاف بين الأصحاب في جواز إجارة أرض وغيرها من الأعيان
المستأجرة بأقل مما استأجرها به وبالمساوي وإن لم يحدث فيها شيئا ، وكذا بأكثر مما
استأجرها به إذا كان قد أحدث فيها عملا .
وإنما الخلاف فيما لو استأجرها بالأكثر ولم يحدث فيها شيئا ، فقيل :
بالتحريم ، وقيل : بالجواز على كراهة ، وبالأول قال الشيخان ، وهو ظاهر
المرتضى واختيار سلار وابن الجنيد ، وبه قال الصدوق في المقنع وأبو الصلاح وابن
البراج في المهذب ، وهو ظاهر العلامة في الإرشاد ، والظاهر أنه المشهور بين المتقدمين ،
وبالثاني قال : ابن إدريس والعلامة في المختلف والمحقق ، ونقله العلامة في
المختلف عن والده وإليه ذهب سلار في موضع آخر وابن البراج في الكامل ،
والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار في المسألة
المذكورة ، ولا بأس بنقلها أولا ثم الكلام فيها بما وفق الله عز وجل لفهمه منها .
فمنها ما رواه المشايخ الثلاثة ( رحمهم الله ) عن أبي الربيع الشامي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن الرجل يتقبل الأرض من الدهاقين
فيؤاجرها بأكثر مما يتقبلها ، ويقوم فيها بحظ السلطان ؟ قال : لا بأس به ، إن
الأرض ليست مثل الأجير ، ولا مثل البيت إن فضل الأجير والبيت حرام " .
ومنها ما رواه في التهذيب والكافي في الصحيح أو الحسن عن أبي المغرا ( 2 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل يستأجر الأرض ثم يؤاجرها بأكثر
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 271 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 203 ح 40 ، الفقيه ج 3
ص 157 ح 11 ، الوسائل ج 13 ص 259 ح 2 و 3 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 203 ح 41 وص 202 ح 39 ، الكافي ج 5 ص 272
ح 3 و 5 ، الوسائل ج 13 ص 260 ح 4 و 5 .