تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بغير طعامها ، ففيه خير ، يعني جائز وصحيح ، وهو ظاهر في جواز إجارة الأرض بالحنطة ، وإن زرعت حنطة إذا لم يشترطه منها ، وهذا المفهوم مفهوم شرط ، وهو حجة عند المحققين ، وعليه دلت الأخبار أيضا كما حققناه في مقدمات الكتاب من مجلد كتاب الطهارة ( 1 ) ومخالفته لظاهر ما دلت عليه صحيحة الحلبي واضحة ، وحينئذ فلا بد من الجمع ، وليس إلا ما ذكره الأصحاب أولا أو حمل النهي على الكراهة ، والثاني منهما قد عرفت ما فيه في غير موضع مما تقدم ، فلم يبق إلا الأول . ويعضد الروايتين المذكورتين حسنة الوشا ( 2 ) " قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل اشترى من رجل أرضا جربانا معلومة بمئة كر على أن يعطيه من الأرض ، قال : حرام ، فقلت له : فما تقول جعلني الله فداك أن اشترى منه الأرض بكيل معلوم وحنطة من غيرها ؟ قال : لا بأس " ، على أنه يمكن حمل حسنة الحلبي التي استند إليها ابن البراج على المزارعة ، حسب ما دلت حسنة المتقدمة في صدر الكلام في الشرط المتقدم ، ويكون حاصل المعنى فيهما معا واحد ، وهو أنه لا يزارع بالحنطة المسماة بينهما ، وإنما يزارع بالحصة الشايعة من النصف أو الثلث أو نحوهما ، وإن عبر في هذه بلفظ الإجارة كما عبر في الأولى بلفظ القبالة وباب التجوز أوسع من ذلك . ومما يعضد ما ذكرناه من حمل الإجارة على المزارعة وأن المراد بها ذلك تجوزا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي المغرا ( 3 ) " قال : سأل يعقوب الأحمر أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر فقال : أصلحك الله أنه كان لي أخ فهلك فترك في حجري يتيما ولي أخ يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممن يصنعه خمرا ، ويؤاجر الأرض بالطعام : وأما ما يصيبني فقد تنزهت ، فكيف أصنع
هامش
( 1 ) ج 1 ص 55 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 195 ح 11 ، الكافي ج 5 ص 265 ح 8 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 196 ح 12 ، الوسائل ج 13 ص 210 ح 7 ، ص 23 ح 2
الحدائق الناضرة — صفحة 289 | المحقق البحراني