تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وما رواه في الكافي والتهذيب عن الحلبي ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أتقبل الأرض بالثلث أو الربع فأقبلها بالنصف ؟ قال : لا بأس ، قلت : فأتقبلها بألف درهم فأقبلها بألفين ؟ قال : لا يجوز ، قلت : كيف جاز الأول ولم يجز الثاني ، قال : لأن هذا مضمون وذاك غير مضمون " . قال الفاضل المحدث الأمين الأسترآبادي قوله " لأن هذا مضمون " إلى آخره أقول : يعني في الصورة الأولى لم يضمن شيئا ، بل قال : إن حصل شئ يكون ثلثه أو نصفه لك ، وفي الثانية ضمن شيئا معينا ، فعليه أن يعطيه ولو لم يحصل شئ ، انتهى . وهو جيد فإن الغرض بيان علة الفرق واقعا وإن لم يعلم سبب عليتها ، ولا يخفى على هذا أن ذكر الدراهم إنما خرج مخرج التمثيل ، ويكون الغرض الفرق بين المزارعة والإجارة فإن المزارعة لا تصح إلا بالحصة الشايعة من نصف أو ثلث أو نحوهما ، بخلاف الإجارة ، فإنها لا تصح كذلك ، بل لا بد من كون مال الإجارة دنانير أو دراهم ، أو عروضا مضمونة أو منقودة . وقال الفاضل المشهور بخليفة سلطان في حواشيه على الفقيه : المراد أن ما أحدث شيئا زايدا مما دفعت من الذهب والفضة فهو مضمون وأنت ضامن له يجب دفعه إلى صاحبه ، فهو نقل للحكم ، لا بيان للحكمة ، ولا يخفى بعده ، وهذه الأخبار ونحوها - مما سيأتي إن شاء الله تعالى - ظاهرة في عدم الجواز مطلقا إلا مع القيود المذكورة فيها .
ولهذا أن الشيخ في الإستبصار بعد أن نقل الأخبار الثلاثة الأول قال : قال محمد بن الحسن : هذه الأخبار مطلق في جواز إجارة الأرض بأكثر مما استأجرها ، وينبغي أن يقيدها بأحد أشياء ، إما أن نقول يجوز له إجارتها إذا كان
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 272 ح 6 ، التهذيب ج 7 ص 204 ح 43 ، الوسائل ج 13 ص 260 ح 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 295 | المحقق البحراني