بنصيب اليتيم فقال : أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلا أن
يؤاجرها بالربع والثلث والنصف ، وأما بيع العصير مما يجعله خمرا فليس به
بأس خذ نصيب اليتيم منه " .
فإن الإجارة في الخبر لا يصح حملها على المعنى المعهود من هذا اللفظ
فإنها لا تصح بالحصة من الحاصل ، وإنما تصح بأجرة معلومة ، وبهذا عرفوا
المزارعة كما تقدم بأنها معاملة على الأرض بحصة من الحاصل ، قالوا : والمعاملة
تشمل الإجارة والمساقات ولكن خرجت الإجارة بقيد الحصة من الحاصل ، لأنها
إنما تصح بأجره معلومة ، وخرجت المساقاة بالأرض ، فإنها معاملة على الأصول
بحصة من حاصلها ، وحينئذ فلا اشكال في حمل حسنة الحلبي على المزارعة ،
كما ذكرنا بقرينة الروايتين المذكورتين كما عرفت .
بقي في المقام ما رواه الصدوق ( رحمة الله عليه ) في العلل عن إسماعيل بن
مرار ( 1 ) " عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنهما سئلا ما العلة التي من
أجلها لا يجوز أن تواجر الأرض بالطعام ، وتؤاجرها بالذهب والفضة ؟ قال : العلة
في ذلك أن الذي يخرج منها حنطة وشعير ، ولا يجوز إجارة حنطة بحنطة ، ولا
شعير بشعير " .
وهذا الخبر وإن كان ظاهره مما يؤيد ما ذكره ابن البراج لا طلاقه إلا أنه يجب
تقييده بما عرفت من خبري الفضيل وأبي بردة ، لدلالتهما كما تقدم على الجواز ،
بما إذا لم يكن من الأرض .
ويؤيد ذلك ما رواه في الكافي والتهذيب عن أبي بصير ( 2 ) عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) " قال : لا تو آجر الأرض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء
هامش
( 1 ) العلل ص 518 باب 291 ، الوسائل ج 13 ص 211 ح 11 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 264 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 195 ح 7 ، الوسائل ج 13
ص 210 ح 6 .