تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ولا بالنطاف ولكن بالذهب والفضة ، لأن الذهب والفضة مضمون ، وهذا ليس بمضمون " . والتقريب فيهما أن عدم المضمونية في الحنطة والشعير هنا إنما يتجه فيما إذا كان مال الإجارة من حاصل تلك الأرض ، فإنه يجوز أن لا يخرج منها شئ ، بخلاف الذهب والفضة الثابتين في الذمة بمجرد العقد ، والحنطة والشعير الخارجان عن الحاصل في حكم الذهب والفضة في صحة المضمونية أيضا ، فلا وجه لادخالهما فيما لا يكون مضمونا والله العالم ، وبالجملة فالأقرب هو القول المشهور ، لما عرفت والله العالم .
الثاني - هل يجوز أن يستأجر الأرض بحنطة منها أم لا ؟ ظاهر المشهور التحريم ، استنادا إلى روايتي الفضيل وأبي بردة المتقدمتين ، بل لا أعلم قائلا بخلافه صريحا . وقال في الشرايع : ويكره إجارة أرض للزراعة بالحنطة والشعير مما يخرج منها والمنع أشبه ، ووجه القول بالجواز وإن كان على كراهة عدم صراحة الروايتين في التحريم ، لأن غاية ما يدلان عليه ، أنه لا خير فيه ، وهو إنما يشعر بالكراهة ، وعلل القول بالمنع أيضا بأن خروج ذلك القدر منها غير معلوم ، فربما لا يخرج منها شئ أو يخرج بغير ذلك الوصف ، ومن ثم لم يجز السلم في حنطة من قراح معين لذلك . وأجيب بأنه على اطلاقه ممنوع ، إذ ربما كانت الأرض واسعة لا تحبس بذلك القدر عادة فلا يتم اطلاق المنع . أقول : الظاهر هو القول المشهور ، أما على القول بالتحريم في المسألة المتقدمة كما نقل عن ابن البراج فظاهر ، وأما على القول بالجواز ثمة فلظاهر الخبرين المذكورين المؤيد بحسنة الوشا المتقدمة الصريحة في التحريم إذا كان من حاصلها وموردها ، وإن كان البيع وما نحن فيه إنما هو الإجارة ، إلا أن الظاهر أن الوجه الجامع الذي أوجب البطلان في الكل من حيث عدم صحة المعاوضة بما كان من الحاصل في بيع كان أو
الحدائق الناضرة — صفحة 291 | المحقق البحراني