تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
البحث الثاني في الحق المضمون وفيه مسائل - الأولى يشترط في المال المضمون أن يكون ثابتا في الذمة وإن لم يكن مستقرا ، كالثمن في مدة الخيار فيصح ضمانه ، وهذا الضمان قد يكون للبايع القابض الثمن ، فيضمن له عن المشتري على تقدير ظهور كونه مستحقا للغير ، أو على تقدير ظهور عيب فيه ، ليرجع بأرشه ، وقد يكون ضمانه للمشتري على تقدير ظهور كون البيع مستحقا للغير ليرجع به ، وعلى التقديرين فإنما هو ضمان لعهدته ، لا له نفسه ، والفرق بين الضمانين ظاهر من جهة اللفظ والمعنى . أما الفرق اللفظي فإنه في ضمانه نفسه ، يقول ضمنت لك الثمن الذي في ذمة زيد مثلا ، وفي ضمان العهدة يقول ضمنت لك عهدته أو دركه . وأما المعنوي فإنه بالنسبة إلى ضمانه نفسه يفيد انتقاله إلى ذمة الضامن ، كما عرفت فيما تقدم ، وبرائة المضمون عنه ، وضمان العهدة ليس كذلك ، بل إنما يفيد ضمان دركه على بعض التقديرات ، وفي ضمان المال ليس بلازم ، ولكن يؤل إلى اللزوم كمال الجعالة قبل فعل ما شرط ، ومال السبق والرماية على خلاف . ووجه الصحة - على ما ذكروه - هو أن الجعالة وإن كانت من العقود الجايزة والمال فيها لا يلزم إلا بتمام العمل ، فإن بقي منه شئ وإن قل فليس له شئ إلا أنه يؤل إلى اللزوم بتمام العمل ، وقد وجد سبب اللزوم ، وهو العقد فيكون كالثمن في مدة الخيار ، وأجيب عن ذلك بمنع وجود السبب ، فإنه العقد والعمل معا لا العقد وحده ، وإنما هو جزء السبب ، ولم يحصل به ثبوت ولا لزوم ، حتى أنه لو لم يتم العمل وبقي منه شئ ، فإنه لا يستحق شيئا بما مضى ، فيكون الباقي بمنزلة الشرط في استحقاق الجميع ، فكيف إذا كان قبل الشروع في العمل ، والفرق بينه وبين الثمن في مدة الخيار ظاهر ، لأن الثمن ثابت في ذمة المشتري - مملوك للبايع ، غاية الأمر أنه