تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
قال في المسالك : ولو تنزلنا إلى الجواز فالصحة متجهة أيضا ، لأن المال ثابت في ذمة المكاتب بالعقد ، غايته أنه غير مستقر كالثمن في مدة الخيار ، فعلى هذا متى ضمنه ضامن انعتق لأنه في حكم الأداء بناء على أنه ناقل ، وامتنع التعجيز كما أدى المال بنفسه . . انتهى . وبالجملة فالظاهر هو المشهور لما عرفت ، وموضع الخلاف كما عرفت هو الكتابة المشروطة . أما المطلقة ، فالظاهر أنه لا خلاف في لزومها وصحة ضمانها . والله العالم الثالثة : لا خلاف في أنه يصح ضمان نفقة الزوجة الماضية والحاضرة ، لاستقرارها في ذمة الزوج . أما المستقبلة كنفقة الشهر المستقبل فلا ، ووجه الفرق بين الحالين أن النفقة عوض التمكين ، وهو بالنسبة إلى الزمان المستقبل غير حاصل ، لجواز النشوز ، فالنفقة فيه غير متعلقة بالذمة ، فلا يصح ضمانها ، ثم إن ما علل به الضمان في الموضعين الأولين من استقرار النفقة في الذمة إنما يتجه في النفقة الماضية ، وأما الحاضرة فإنه لا اشكال عندهم في وجوبها وثبوتها في الذمة مع التمكين . لما صرحوا به من أنها تجب في كل يوم حاضر بطلوع فجره مع التمكين . وأما استقرارها ففيه اشكال ، مبني على أنها لو نشزت في أثناء النهار هل يسترد منها نفقة ذلك اليوم أم لا ؟ وفيه خلاف يأتي الكلام فيه انشاء الله تعالى في محله . قالوا : أما لو ماتت أو طلقها استقرت ، وفي تخصيص نفقة الزوجة بالذكر في هذا المقام مع وجوب الانفاق على غيرها من العمودين إشارة إلى عدم الضمان في نفقة غيرها ، لأن الفائت منها لا يثبت في الذمة ، كما تثبت نفقة الزوجة ، بل غاية ما يلزم من الاخلال بها الإثم والمؤاخذة ، لأن الغرض المقصود من الأمر بها البر والصلة ، فتفوت بفوات وقتها ، بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة ، وقعت في مقابلة التمكين فسبيلها سبيل الدين .
الحدائق الناضرة — صفحة 28 | المحقق البحراني