قال في المسالك : ولو تنزلنا إلى الجواز فالصحة متجهة أيضا ، لأن المال ثابت
في ذمة المكاتب بالعقد ، غايته أنه غير مستقر كالثمن في مدة الخيار ، فعلى هذا متى
ضمنه ضامن انعتق لأنه في حكم الأداء بناء على أنه ناقل ، وامتنع التعجيز كما أدى
المال بنفسه . . انتهى .
وبالجملة فالظاهر هو المشهور لما عرفت ، وموضع الخلاف كما عرفت هو
الكتابة المشروطة .
أما المطلقة ، فالظاهر أنه لا خلاف في لزومها وصحة ضمانها . والله العالم
الثالثة : لا خلاف في أنه يصح ضمان نفقة الزوجة الماضية والحاضرة ،
لاستقرارها في ذمة الزوج .
أما المستقبلة كنفقة الشهر المستقبل فلا ، ووجه الفرق بين الحالين أن النفقة
عوض التمكين ، وهو بالنسبة إلى الزمان المستقبل غير حاصل ، لجواز النشوز ،
فالنفقة فيه غير متعلقة بالذمة ، فلا يصح ضمانها ، ثم إن ما علل به الضمان في الموضعين
الأولين من استقرار النفقة في الذمة إنما يتجه في النفقة الماضية ، وأما الحاضرة فإنه
لا اشكال عندهم في وجوبها وثبوتها في الذمة مع التمكين .
لما صرحوا به من أنها تجب في كل يوم حاضر بطلوع فجره مع التمكين .
وأما استقرارها ففيه اشكال ، مبني على أنها لو نشزت في أثناء النهار هل يسترد
منها نفقة ذلك اليوم أم لا ؟ وفيه خلاف يأتي الكلام فيه انشاء الله تعالى في محله .
قالوا : أما لو ماتت أو طلقها استقرت ، وفي تخصيص نفقة الزوجة بالذكر في
هذا المقام مع وجوب الانفاق على غيرها من العمودين إشارة إلى عدم الضمان في
نفقة غيرها ، لأن الفائت منها لا يثبت في الذمة ، كما تثبت نفقة الزوجة ، بل غاية ما
يلزم من الاخلال بها الإثم والمؤاخذة ، لأن الغرض المقصود من الأمر بها البر والصلة ،
فتفوت بفوات وقتها ، بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة ، وقعت في مقابلة التمكين
فسبيلها سبيل الدين .
الحدائق الناضرة — صفحة 28
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨