تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
مناف له ، فلا يصح ثم قال : احتج بأن الثابت في ذمة الضامن قدر المال ، ودفع الأقل بعد الحكم عليه ، وبالأكثر ابتداء عطية من المضمون له للضامن فلا يسقط . والجواب ما تقدم من منافاة الضمان لذلك ، فالحكمة يقتضي عدم الصحة . انتهى أقول : والأظهر في الجواب هو ما قدمناه سابق هذا الموضع من روايتي ( 2 ) عمر بن يزيد وعبد الله بن بكير الواردتين في الصلح ، وأنه ليس له إلا الذي صالح عليه ، وهي مبنية على أنه أقل الأمرين كما هو الغالب ، فإن الظاهر من المصالحة هو دفع ما هو أقل من الحق وتراضي الطرفين عليه ، وإلا فلو كان ذلك قدر الحق كان أداء للدين ، ولا يحتاج إلى صلح ولا تراض عليه ، والرواية دالة باطلاقها على ذلك ، سواء كان قبل الحكم الذي هو كناية عن المطالبة ، والحكم بوجوب الدفع أو بعده ، وما ذكره العلامة طاب ثراه يكون مؤيدا لذلك . والله العالم الحادي عشر : قال الشيخ في المبسوط : إذا ضمن بإذنه كان له مطالبة المضمون عنه بتخليصه وإن لم يطالبه المضمون له ، وقال أيضا في الكتاب المذكور : إذا ادعى الضامن الجنون حالة الضمان ولم يعرف له حالة الجنون كان القول قوله ، لأن الأصل براءة الذمة ، وكلا الحكمين محل بحث واشكال . أما الأول فإن ظاهر الأصحاب هو المنع من المطالبة في الصورة المذكورة ، لأنه إنما يرجع عليه بعد الأداء بما يؤديه ، والحال أنه هنا لم يؤد شيئا ، ولعل المضمون له يبرؤه من الدين كلا أو بعضا فكيف يتسلط الآن على المطالبة ، وأما الثاني فإن ما استند إليه من أصالة البراءة معارض أيضا بأن الأصل عدم الجنون ، والأصل صحة الضمان فيعارض ما ذكره من الأصل بأحد هذين الأصلين ، ويبقى الأصل الثاني سالما عن المعارض . الثاني عشر : - قال الشيخ في المبسوط : إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم وضمن المضمون عنه عن الضامن لم يجز ، لأن المضمون عنه أصل للضامن ، وهو فرع للمضمون عنه ، فلا يجوز أن يصير الأصل فرعا والفرع أصلا ، وأيضا فلا فائدة فيه .
الحدائق الناضرة — صفحة 24 | المحقق البحراني