تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وقد وقع الخلاف هنا في موضعين :
الأول - قال الشيخ في المبسوط : يصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة دون المستقبلة ، لأنها تجب بالتمكين ، ومتى ضمن النفقة فإنما يصح مقدار نفقة المعسر ، لأنها ثابتة لكل حال ، وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة الموس ، فهي غير ثابتة لأنها تسقط باعساره ، وتبعه ابن البراج على ذلك . وهذا الكلام غير خال من الاشكال بل الاختلال ، لأنه متى كان الذي يجب قضاؤه إنما هو النفقة الماضية والحاضرة ، والزوج يضمن بنسبة حاله ، فإن كان موسرا ضمن نفقة الموسر ، وإن كان معسرا ضمن نفقة المعسر ، ولا يسقط الزايد على نفقة المعسر باعسار الموسر بعد وجوبه . ولا يتم هذا الكلام إلا على مذهب من يقول بضمان النفقة المستقبلة ، كما صرح به في المختلف حيث قال : وإنما يتم ذلك على مذهب القائلين بصحة ضمان النفقة المستقبلة ، وقول الشيخ في المبسوط كأنه مذهب المخالف ، وتفريع على تسويغ ضمان النفقة المستقبلة ، وتبعه ابن البراج توهما أن ذلك فتواه . انتهى وما ذكره ( قدس سره ) جيد في حد ذاته ، إلا أن تطبيق عبارة الشيخ عليه مشكل ، والحق أن كلامه ( قدس سره ) هنا في المبسوط لا يخلو عن سهو وغفلة ، لعدم ارتباط العبارة وانتظامها . الثاني : قال ابن إدريس : في الموضع الذي يصح ضمانها فلا تصح إلا أن تكون معلومة ، لأن ضمان المجهول على الصحيح من المذهب وعند المحصلين من أصحابنا لا يصح ، وهو ظاهر في عدم صحة ضمان النفقة مع مجهوليتها ، وعدم معلومية قدرها وكميتها ، وفيه ما يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في هذه المسألة . الرابعة : اختلف الأصحاب في ضمان المجهول ، والمراد به ما يمكن استعلامه بعد ذلك كما لو ضمن ما في ذمته ، أما لو لم يكن الاستعلام لم يصح الضمان قولا واحدا كما لو قال : ضمنت لك شيئا مما لك على فلان ، لصدق الشئ على القليل والكثير ، واحتمال لزوم أقل ما يتناوله الشئ كالاقرار ، يندفع بأنه ليس هو المضمون ، وإن كان بعض أفراده .