قال في المختلف بعد نقل ذلك : والوجه عندي صحة ذلك لوجود المقتضي ،
وانتفاء المانع ، أما وجود المقتضي فلأن عقد الضمان صدر من أهله في محله ، وأما
انتفاء المانع فليس إلا الأصالة والفرعية ، وذلك لا يصح للمانعية ، لتحقق المال في
ذمة الضامن ، وبرائة ذمة المضمون عنه ، فيكون كالا جنبي ، قوله " لا فايدة فيه " قلنا :
ممنوع لجواز أن يضمن الحال مؤجلا وبالعكس انتهى .
أقول : ظاهر كلام جملة من الأصحاب جواز التسلسل في الضمان ، بأن يضمن
ضامن ، ثم يضمن عنه آخر ، وهكذا ، ويصح دوره ، كما صرح به العلامة فيسقط بذلك
الضمان ، ويرجع الحق كما كان ، ولم يخالف في ذلك إلا الشيخ كما عرفت .
ومن فروعه المترتبة عليه أنه لو وجد المضمون له الأصل الذي صار ضامنا
معسرا جاز له الفسخ والرجوع إلى الضامن السابق ، ومنها الاختلاف ، بأن يضمن
الحال مؤجلا وبالعكس ، كما ذكره العلامة ، وبه يندفع كلام الشيخ أنه لا فائدة فيه .
وبالجملة فإنه لا مخالف في الحكم المذكور إلا ما تقدم حكايته عن الشيخ ،
والعجب هنا من المحقق الأردبيلي حيث ادعى الاتفاق على الحكم المذكور ، مع
اشتهار خلاف الشيخ ، وتصريح الأصحاب به ( 1 ) والله العالم .
هامش
( 1 ) حيث إنه ( قدس سره ) قال بعد قول المصنف وترامى الضمان ما صورته أي
يصح أن يضمن ضامن شخصا ثم يضمنه آخر وهكذا ويسمى التسلسل ويكون حكم كل لاحق
مع سابقه حكم الأولين والظاهر عدم الخلاف عند الأصحاب في ذلك ووجهه ظاهر مما تقدم
وكأنهم يريدون الرد على بعض العامة والظاهر تجويز دوره أيضا عندهم بخلاف العامة . انتهى
ومما ذكرنا يعلم أن الأصحاب إنما أرادوا بما ذكروه الرد على الشيخ كما عرفت ، لكنه
لما غفل عن خلاف الشيخ ، وظن الاتفاق في الحكم حمل كلامهم على الرد في هذا المقام
على العامة . منه رحمه الله