تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
متزلزل بخلاف الجعالة ، فإنها لا ثبوت لها أصلا حتى يكمل الفعل كما عرفت . نعم يمكن أن يستدل على هذا القول بظاهر قوله عز وجل ( 1 ) " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " فإن فيها دلالة على جواز ضمان مال الجعالة قبل العمل ، لأنه ضمنه قبل العمل ، وقد استدل الفقهاء بهذه الآية على جملة من مسائل الجعالة والضمان ، والظاهر أن ما نحن فيه من قبيل ذلك . وقطع العلامة في التذكرة بعدم الجواز قبل الشروع في العمل ، لأنه ضمان ما لم يجب ، واستقرب الجواز بعد الشروع ، هذا بالنسبة إلى الجعالة ، وأما مال السبق والرماية فلا اشكال في جواز ضمانه بعد العمل كما تقدم ، وأما قبله ، فإنه يبنى على كونه جعالة أو إجارة ، وفيه خلاف سيأتي ذكره انشاء الله تعالى في موضعه ، قال في المسالك : والأقوى أنه عقد لازم كيف كان فيلزم المال فيه بالعقد فيصح ضمانه .
الثانية : اختلف الأصحاب في مال الكتابة المشروطة هل يصح ضمانه أم لا ؟ فقيل : بالثاني ، لأنه ليس بلازم ولا يؤل إلى اللزوم ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط ، قال : لأنه ليس بلازم في الحال ، ولا يؤل إلى اللزوم لأن للمكاتب اسقاطه بفسخ الكتابة للعجز فلا يلزم العبد في الحال ولا يؤول إلى اللزوم ، لأنه إذا أداه عتق ، وإذا عتق خرج عن أن يكون مكاتبا ، فلا يتصور أن يلزمه في ذمته مال الكتابة بحيث لا يكون له الامتناع ، ولأن الضمان اثبات مال في الذمة ، والتزام لأدائه ، وهو فرع للمضمون عنه ، فلا يجوز أن يكون المال في الأصل غير لازم ويكون في الفرع لازما ، فلهذا منعنا من صحة ضمانه . والمشهور الجواز ، وبه صرح المحقق والعلامة ، والخلاف هنا مبني على الخلاف في مال الكتابة المشروطة هل هو لازم أم لا ؟ وحيث أن مذهب الشيخ عدم لزومه من قبل العبد ، لأنه لو عجز نفسه رجع ، وقد بنى عليه مسألة الضمان . ومذهب الأصحاب لما كان هو القول باللزوم ثمة ، قالوا : باللزوم هنا .
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية 72