تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
قياسه على لزوم الأجرة فهو - مع كونه قياسا لا يجوز التعويل عليه في الأحكام الشرعية - قياس مع الفارق ، لأنه إن كان ذلك الفعل المأمور به يرجع إلى الأمر بمعنى أنه أمره أن يفعله له - فإن دعوى عدم استحقاق الأجرة ممنوعة ، وإن كان لا كذلك كالأمر برمي ماله في البحر ونحوه فهو ليس من محل البحث في شئ والفرق بينه وبين ما نحن فيه ظاهر ، والقياس عليه قياس مع الفارق كما ذكرناه . والله العالم
العاشر : لو دفع الضامن للمضمون له عما في ذمته عروضا برء الضامن مما عليه ، وكان له الرجوع مع الإذن في الضمان بأقل الأمرين من قيمة العروض وما تباع به في السوق ، ومما كان في ذمة المضمون عنه ، لأن الضامن لا يستحق أكثر مما أدى ، والمضمون عنه لا يؤدي أكثر مما في ذمته ومما أداه الضامن ، فلو فرضنا أن الذي في ذمته كان مئة درهم ، والعروض التي دفعها الضامن كانت تساوي خمسين درهما فليس عليه إلا الخمسين ، وكذا لو فرضنا أن العروض كانت تساوي مئة وعشرين فليس عليه إلا المئة . أما الأول فلأن الضامن لا يستحق الرجوع بأزيد مما دفعه ، ولهذا لو أبرأ المضمون له لم يرجع بشئ ولو أبرأ عن البعض لم يرجع إلا بالباقي . وأما الثاني فلأن المضمون عنه لا يجب عليه أداء أكثر مما في ذمته اتفاقا ، وقال ابن الجنيد على ما نقل عنه في المختلف : لو ضمن زيد لعبد الله دينا على عمرو ، فصالح زيد عبد الله عن جملة ضمانه عن عمرو ، على ما يجوز التتابع به بينهما ، فإن كان ذلك قبل وجوب الحكم على زيد بالمال الذي ضمنه ( 1 ) لم يكن له إلا قيمته ، أو قدر ما أعطاه عبد الله يرجع به على عمرو ، وإن كان بعد وجوب الحكم كان له الرجوع بأصل الحق على عمرو . وأجاب عنه العلامة فقال لنا : إنه وضع للارفاق ، والرجوع بأكثر مما دفع
هامش
( 1 ) أقول : الظاهر أن مراده بوجوب الحكم على زيد كناية عن وقت المطالبة ووجوب الدفع عليه . منه رحمه الله
الحدائق الناضرة — صفحة 23 | المحقق البحراني