تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أقول : والكلام هنا يقع في مواضع : الأول - قولهم أنه متى فسخ المالك وكان المال ناضا ولا ربح فيه فللعامل أجرة المثل ، قيل ووجهه من حيث أن عمله محترم بإذن المالك ، وليس على وجه التبرع بل في مقابلة الحصة ، وحيث أنه فاتت بفسخ المالك قبل ظهور الربح فإنه يستحق أجرة عمله إلى حين الفسخ . وفيه نظر ، لأنه لم يدخل إلا على تقدير الحصة من الربح على تقدير وجودها ، ومن الجائز أن لا يحصل ربح بالكلية ، أو يحصل مع فواته بجبر نقص رأس المال ، فلا يحصل له شئ بالكلية ، والحصة فيما نحن فيه غير موجودة ، واثبات أجرة المثل يتوقف على الدليل ، فإن قيل : أنه إنما جعل له الحصة على تقدير استمراره إلى أن يحصل ، وهو يقتضي عدم عزله قبل حصولها ، فإن خالف فقد فوتها عليه ، فيجب عليه أجرته ، قلنا : لا يخفى أن مقتضى عقد القراض حيث كان من العقود الجائزة هو جواز فسخه في كل وقت منهما ، أو من أحدهما ، فدخول العامل في هذا العقد مع علمه بما يقتضيه ويترتب عليه رضا منه بذلك فقول هذا القائل : أن العقد يقتضي عدم عزله قبل حصول الحصة ، ليس في محله على أنك قد عرفت أنه يجوز أن يستمر العقد ، ولا يحصل ربح بالكلية ، أو يحصل ولكن يفوت بجبر نقصان رأس المال . وبالجملة فإن اثبات هذه الأجرة المذكورة يحتاج إلى دليل واضح ، وليس فليس ، والتعليل المذكور عليل بما عرفت . وهذا لبحث يأتي أيضا فيما لو لم يكن المال ناضا لا ربح فيه ، فإن الكلام المذكور جار فيه أيضا ، هذا كله فيما إذا كان الفسخ من المالك . أما لو كان الفسخ في هذه الحال من العامل ، فإنه لا شئ له كما هو ظاهر بعضهم ، والوجه فيه ظاهر ، لقدومه على ذلك ، وعدم صبره إلى أن يحصل الربح وأجرة المثل إنما أو جبوها على المالك في الصورة الأولى حيث أنه كان سببا في تفويت الأجرة ، وحينئذ فلا شئ له .
الحدائق الناضرة — صفحة 252 | المحقق البحراني