وفي التذكرة أطلق الحكم بثبوت الأجرة لو فسخا العقد أو أحدهما ، وكان
ناضا لا ربح ، والظاهر بعده .
الثاني - ما ذكروه فيما إذا كان الفسخ قبل الانضاض ، وكلامهم هنا مجمل
يحتاج إلى توضيح وتنقيح ، فإنه لا يخلو في هذه الصورة إما أن يكون في المال
ربح ، أو لا ، فعلى الأول متى قلنا بأن الربح يملك بمجرد الظهور كما هو
الصحيح المشهور ، والمؤيد المنصور ، فإن اتفقا على أن العامل يأخذ حصته من
تلك العروض فلا بحث ، وكذا إن اتفقا على الانضاض ، وأخذ العامل حصته بعد
الانضاض .
أما لو طلب المالك من العامل الانضاض من غير إرادته ذلك ، فظاهر هم
وجوب ذلك على العامل ، قالوا : لأن استحقاقه الربح وإن ثبت بالظهور إلا أن
استقراره مشروط بالانضاض ، لاحتمال ما يقتضي سقوطه .
وعندي فيه اشكال ، لأن ذلك أنما يتم قبل الفسخ ، حيث أنه مقتضى عقد
القراض ، وأما بعده وصيرورة العامل كالأجنبي الشريك في ذلك المال ، فالزامه
بما قالوه يتوقف على دليل واضح ، سيما مع إمكان أخذ الحصة من العروض ،
فإن غايته أنه يكون شريكا في تلك العروض ، والشريك لا يجب عليه الانضاض
بطلب شريكه .
وهكذا باقي الكلام فيما لو طلب العامل الانضاض ، فهل يجب على المالك
إجابته أم لا ؟ قولان : والظاهر العدم لما عرفت أيضا .
وبالجملة فإن اثبات الوجوب على أحدهما بعد فسخ المعاملة يحتاج إلى
دليل واضح ، والتمسك في دفعه بالأصل أقوى مستمسك .
وعلى الثاني فإن للمالك أن يأخذه إن شاء ، وهل عليه أجرة المثل للعامل
هنا أم لا ؟ قولان : والكلام هنا كما تقدم فيما إذا كان المال ناضا ولا ربح ،
كما أشرنا إليه آنفا .