وهل للعامل أن يبيعه إن أراد بغير رضا المالك أم لا ؟ قولان : أظهر هما
الثاني ، لأن هذه العروض ملك للمالك ، ولا تعلق للعامل فيها بوجه إذ المفروض
عدم الربح والتصرف فيها بغير إذن المالك محرم بلا ريب .
وأما ما تعلق به القائل بالجواز من تعلق حق العامل به ، واحتمال وجود
زبون يزيد في الثمن ، فيحصل الربح مردود . بأن تعلق حق العامل به إنما يتم
مع وجود شئ من الربح ، إذ لا حق له في رأس المال ، والمفروض هنا عدم
وجود ربح بالكلية ، واحتمال وجود زبون أضعف .
نعم لو كان الزبون موجودا بالفعل اتجه ما ذكره ، وكان من قبيل ما لو
ظهر فيه ربح كما قدمنا ذكره .
وهل للممالك في هذه الصورة إلزام العامل بالانضاض أم لا ؟ قولان : أيضا ،
واستدل على الأول بقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " على اليد ما أخذت حتى
تؤدي " وقد أخذه نقدا فيجب رده إليه ، ولحدوث التغيير في المال بفعله ، فيجب رده .
ولا يخفى ما فيه ، فإن الأخذ والتصرف بالشراء إنما حصل بإذن المالك ،
والتغيير إنما نشأ عن إذنه ، فلا يستعقب ضررا على العامل ، والأصل عدم
الوجوب ، والخبر المذكور لا عموم فيه على وجه يشمل محل البحث ، ومع
تسليمه فإن الأداء أعم من أن يكون بالمثل أو العوض .
وبالجملة فالأصل العدم ، وهو أقوى دليل في المقام ، فلا يخرج عنه إلا بنص
واضح ، وكذلك أيضا الأصل بعد ارتفاع العقد ، البراءة من عمل لا عوض عليه .
الثالث - ما ذكروه فيما إذا كان المال سلفا وتفصيل القول في ذلك أنه
لا ريب كما عرفت فيما تقدم أن العامل ليس له البيع بالدين إلا مع الإذن ، لأنه
خلاف مقتضى عقد المضاربة ، وكذا ليس له الشراء نسية إلا مع ذلك لما ذكر ،
فلو فعل بغير إذن كان الثمن مضمونا عليه ، ولا اشكال في ذلك .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 .