تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وإنما الكلام فيما إذا أذن له المالك ، وقد أطلق جمع منهم المحقق في الشرايع وجوب جبايته بعد الفسخ على العامل ، وظاهر عبارة التذكرة المتقدمة تقييد ذلك بما إذا كان في ذلك المال ربح ، وعن الشيخ القول بالاطلاق كما هو ظاهر الجماعة المذكورين ، وبه صرح في القواعد أيضا فقال إذا فسخ والمال دين وجب على العامل تقاضيه ، وإن لم يظهر ربح . وبالجملة فظاهر هم الاتفاق على وجوب الانضاض في الجملة ، وإنما الخلاف في تخصيص ذلك بصورة وجود الربح كما هو ظاهر التذكرة أو مطلقا ، كما هو ظاهر الأكثر ، وعللوا ذلك باقتضاء المضاربة رد رأس المال عن صفته ، والزبون لا يجري مجرى المال ، ولأن الدين ملك ناقص ، والذي أخذه كان ملكا تاما فليؤد كما أخذ لظاهر " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) . وأنت خبير بما في هذه التعليلات من عدم الصلوح ، لابتناء الأحكام الشرعية عليها ، كما أشرنا إليه في غير موضع مما تقدم ، فإن الوجوب والتحريم ونحوهما أحكام شرعية يتوقف على الدليل الواضح ، والأدلة عندنا منحصرة في الكتاب والسنة ، وعندهم بضم الاجماع ، ولا اجماع مدعى في المسألة ، على أن ما ذكروه من التعليل المذكور معارض بأن الإدانة إنما حصلت بإذن المالك كما هو المفروض . وقولهم إن المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته مسلم مع الاستمرار على العقد ، وأما مع فسخه سيما إن كان الفاسخ هو المالك ، فهو ممنوع والأصل عدم الوجوب ، وبرائة الذمة منه ، وهو أقوى دليل حتى يقوم الدليل الواضح على خلافه . وأما قوله في المسالك في رد ذلك : أنه يضعف بأن إذن المالك فيه إنما كان على طريق الاستيفاء لا مطلقا ، بدلالة القرائن ، ولاقتضاء الخبر ذلك . ففيه أن ذلك أنما يتم مع الاستمرار على العقد المذكور لامع فسخه ، سيما إذا كان الفاسخ له هو المالك .
الحدائق الناضرة — صفحة 255 | المحقق البحراني