تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ينبغي التقييد بصورة الجهل كما أشرنا إليه آنفا إذ مع العلم لا يبعد القول بالبطلان كما عرفت أيضا ، والله العالم .
الخامسة : قد صرح جملة من الأصحاب بأنه لما كان القراض من العقود الجائزة ، فلكل من المالك والعامل فسخه بقوله فسخت القراض ، أو أبطلته أو رفعته أو نحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى أو بقول المالك للعامل لا تتصرف بعد هذا ، أو يقول رفعت يدك ، وكذا يحصل ببيع المالك المال لا بقصد إعانة العامل وحينئذ فإن كان هناك ربح يقسم بعد اخراج رأس المال ، وإن لم يكن ثمة ربح فللعامل أجرة المثل إلى ذلك الوقت الذي حصل فيه الفسخ . ولو كان في المال عروض فهل للعامل أن يبيعها بغير إذن المالك ؟ قولان : ولو طلب منه المالك الانضاض هل يجب عليه أم لا ؟ قولان : أيضا ، وإن كان سلفا كان عليه جبايته . قال في التذكرة : قد بينا أن القراض من العقود الجائزة من الطرفين كالوكالة والشركة ، بل هو عينهما ، فإنه وكالة في الابتداء ، ثم يصير شركة في الأثناء ، فلكل واحد من المالك والعامل فسخه ، والخروج منه متى شاء ، ولا يحتاج فيه إلى حضور الآخر ورضاه ، لأن العامل يشتري ويبيع لرب المال بإذنه فكان له فسخه كالوكالة ، إلى أن قال : إذا ثبت هذا فإن فسخا العقد أو أحدهما فإن كان قبل العمل عاد المالك في رأس المال ، ولم يكن للعامل أن يشتري بعده وإن كان قد عمل فإن كان المال ناضا ولا ربح فيه أخذه المالك أيضا ، وكان للعامل أجرة عمله إلى ذلك الوقت ، وإن كان فيه ربح أخذ رأس ماله وحصته من الربح ، وأخذ العامل حصته منه ، وإن لم يكن المال ناضا فإن كان دينا بأن باع نسية بإذن المالك ، فإن كان في المال ربح كان على العامل جبايته ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ، وإن لم يكن هناك ربح ، قال الشيخ ( رحمة الله عليه ) يجب على العامل جبايته ، وبه قال الشافعي إلى آخر كلامه .