ثم إنه على تقدير كون ذلك ضررا يوجب البطلان ، فالظاهر أنه يرجع إلى
العقد الفضولي ، لا كما هو ظاهر القائل بذلك من البطلان مطلقا ، نظرا إلى تلك
القرينة المدعاة آنفا ، وحينئذ فإن قلنا ببطلان العقد الفضولي كما هو الأظهر وإن
كان خلاف الأشهر ، فالأمر واضح ، وإن قلنا بصحته مع وقوفه في اللزوم على
إجازة المالك ، رجع الأمر إلى الإجازة ، فإن أجازته المرأة كان حكمه ما تقدم
في صورة ما إذا كان الشراء بإذنها ، وإلا وقع باطلا .
إذا تقرر ذلك فاعلم أنه على تقدير القول بالبطلان مطلقا أو مع عدم الإجازة
فالحكم واضح ، وأما على تقدير القول بالصحة ، فإن كان مستند الصحة إنما هو
إذن المرأة في الشراء ، أو إجازتها ذلك ، بناء على كون العقد فضوليا لم يضمن
العامل ما فاتها من المهر والنفقة ، لأن فواته مستند إلى إذنها ورضاها .
وأما على القول بالصحة مطلقا وإن لم يستند إلى إذنها أو رضاها كما هو أحد
الأقوال الثلاثة المتقدمة ، فإن العامل يضمن المهر مع علمه بالزوجية ، وهو الذي
صرح به في القواعد ، وغيره في غيره ، وربما قيل ، بضمانه في هذه الصورة ما فات
مطلقا من مهر ونفقة ، وهو في المهر كما ذكرنا ظاهر ، فإنه جاء التفويت من
قبله لعلمه بالزوجية ، وأن ملكها له موجب لبطلان النكاح وذهاب المهر ، ومع
هذا شراه .
أما في النفقة فمشكل كما ذكره في المسالك ، قال : لأنها غير مقدرة
بالنسبة إلى الزمان ، ولا موثوق باجتماع شرائطها ، بل ليست حاصلة لأن من جملتها
التمكين في الزمان المستقبل ، وهو غير واقع الآن ، إلى أن قال : والظاهر اختصاصه
بالمهر على هذا القول ، وهو الذي ذكره جماعة ، انتهى وهو جيد ،
والله العالم .
المسألة الرابعة : لو اشترى العامل أباه أو من ينعتق عليه ، فإن ظهر فيه
ربح حال الشراء ، فالأشهر الأظهر أنه ينعتق نصيب العامل من العبد بقدر ماله من