يعلم من التذكرة الاجماع على الرجوع مع الإذن في مجرد الضمان فتأمل . انتهى
أقول : ويدل على ما ذكره الأصحاب مضافا إلى الاجماع المنقول عن التذكرة
ما رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن خالد " قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام :
جعلت فداك قول الناس الضامن غارم ، قال : فقال : ليس على الضامن غرم ، الغرم على
من أكل المال " . ( 1 )
وهو ظاهر كما ترى في رجوع الضامن على المضمون عنه بما اغترمه للمضمون له ،
وأنه لا غرم عليه ، بمعنى عدم رجوعه على المضمون عنه ، ولو صح ما ذكره من عدم
الرجوع للزم حصول الغرم عليه ، مع أنه ( عليه السلام ) قد نفاه عنه ، وجعل الغرم
على من أكل المال وهو المضمون عنه ، وبالخبر المذكور يجب الخروج عن الأصل
الذي استند إليه ، والخبر وإن كان مطلقا إلا أنه محمول على ما إذا كان الضمان بإذن
المضمون عنه .
وما رواه الشيخ بإسناده عن عمر بن يزيد ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن رجل ضمن ضمانا ثم صالح على بعض ما صالح عليه قال : ليس له ، إلا الذي صالح
عليه " ورواه الكليني عن عمر بن يزيد في الموثق ( 3 ) ورواه ابن إدريس في مستطرفات
السرائر من كتاب عبد الله بن بكير عنه ( 4 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما ضمنه فقال قال : ليس له إلا الذي
صالح عليه " وهو أيضا ظاهر في الرجوع ، ومحمول على الإذن في الضمان ، ولو كان
ما توهمه من عدم الرجوع حقا لنفاه ( عليه السلام ) ولم يثبت له الرجوع بشئ بالكلية .
وبالجملة فإن كلامه هنا ناش عن عدم الوقوف على شئ من الأخبار المذكورة ، وأما
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 209 ح 485 وص 206 ح 4 .
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 209 ح 485 وص 206 ح 4 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 259 ح 7 .
( 4 ) التهذيب ج 6 ص 210 الباب 84 باب الكفالات والضمانات .
وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 149 الباب 1 وص 153 الباب 6 من كتاب الضمان .