تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فالجواب أن استحقاق الأجرة ليس باعتبار هذا الأمر بخصوصه بل بالنظر إليه وإلى غيره من المقدمات ، كالسفر للتجارة ، ونحو ذلك من الحركات والسكنات التي إنما أتى بها لذلك ، ومع تسليم الانحصار في ما ذكر ، فإنه إن كان من الأمور التي تثبت في مثلها أجرة المثل يثبت الأجرة ، وإلا فكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، لعدم النص الواضح الذي ينقطع به مادة القيل والقال .
الثاني : أن يكون الشراء بغير إذن المالك ، وحينئذ فإن وقع الشراء بعين المال ، فالظاهر أن المشهور بطلانه ، بناء على ما تقدم من منافاته للغرض الذاتي المطلوب من عقد القراض ، بل اشتماله على الاتلاف المحض . ورد ذلك بأن غايته التصرف في مال الغير بغير إذنه ، ومقتضى ذلك هو كونه فضوليا فإن قلنا بصحة الفضولي فهو صحيح هنا ، وإن وقف في اللزوم على إجازة المالك ، هذا مع علمه بالنسب ، وعلمه بالحكم ، وأنه ينعتق عليه قهرا . وأما مع جهله فإنه يحتمل كونه أيضا كذلك ، لأن الإذن في هذا الباب إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه وتقليبه في التجارة للاسترباح ، ولا يتناول غير ذلك ، فلا يكون ما سواه مأذونا فيه : غاية ما في الباب أنه قد التبس الأمر على العامل هنا ظاهرا من حيث الجهل ، وهو لا يقتضي الإذن ، وإنما يقتضي عدم الإثم . وبالجملة فالذي يترتب على الجهل إنما هو عدم الإثم والمؤاخذة ، لا الصحة ويحتمل صحة البيع ويحكم بعتقه على المالك قهرا ، ولا ضمان على العامل ، لأن مقتضى عقد القراض شراء ما يترتب عليه الربح بحسب الظاهر ، لا بحسب نفس الأمر ، وهذا من حيث الجهل كذلك ، وظهور كونه في نفس الأمر ليس كذلك لا يمنع من الصحة التي وقع عليها عقد الشراء ، ويترتب عليها العتق لاستحالة توجه الخطاب إلى الغافل وإلا لزم التكليف بما لا يطاق . وبالجملة فإن الأحكام الشرعية إنما تترتب على الظاهر لا على نفس الأمر والخطابات والتكليفات إنما تناط بما هو الظاهر في نظر المكلف من حل وتحريم