تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وطهارة ونجاسة ونحوها ، لا ما كان كذلك في الواقع ، ولعل هذا الاحتمال أقرب من الأول . وأن وقع الشراء في الذمة لم تقع المضاربة ، لما تقدم في المسألة الخامسة من المقصد الأول ( 1 ) من أن مقتضى اطلاق الإذن هو الشراء بعين المال ، وعلى هذا فلو اشترى في الذمة فلا يخلو إما أن لا يعين العقد لا للمالك ولا لنفسه ، وحينئذ يكون الشراء له ظاهرا وباطنا ، وإن عينه لنفسه تعين له كذلك ، وإن عينه للمالك لفظا فهو فضولي على القول بصحة الفضولي ، وإن عينه له نية وقع للعامل بحسب الظاهر ، وبطل باطنا ، فلا ينعتق ، ويجب التخلص منه على وجه شرعي ، إذ ليس مملكا له في الواقع ونفس الأمر للنية المذكورة الصارفة عنه والله العالم .
الثالثة : إذا كان مال القراض لامرأة فاشترى العامل زوجها فلا يخلو إما أن يكون الشراء بإذنها ، وحينئذ يكون الشراء صحيحا ، وينفسخ نكاحها لما قرر في محله من امتناع اجتماع الملك والنكاح . أو لا يكون الشراء بإذنها ، وفيه قولان : فقيل : بالصحة ، إلا أنه ذكر في المسالك أن القائل به غير معلوم ، وإنما ذكره المصنف بلفظ قيل : ولم يعلم قائله . أقول : وهذا القول قد نقله العلامة أيضا في القواعد في المسألة ، وعلل وجه الصحة هنا بأنه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه ، ولا يتلف به رأس المال ، فيجوز حينئذ كما لو اشترى ما ليس بزوج . وقيل : ببطلان الشراء المذكور لحصول الضرر على المالك به ، ويكون ذلك دليلا على عدم الرضا ، وتقييدا لما أطلقت من الإذن بدليل منفصل عقلي . أقول : وهذان القولان حكاهما المحقق في الشرايع ، واختار منهما القول بالبطلان ، معللا له بأن عليها في ذلك ضررا ، وبينه في المسالك بما قدمنا ذكره ،
هامش
( 1 ) ص 213
الحدائق الناضرة — صفحة 246 | المحقق البحراني