وطهارة ونجاسة ونحوها ، لا ما كان كذلك في الواقع ، ولعل هذا الاحتمال أقرب
من الأول .
وأن وقع الشراء في الذمة لم تقع المضاربة ، لما تقدم في المسألة الخامسة
من المقصد الأول ( 1 ) من أن مقتضى اطلاق الإذن هو الشراء بعين المال ، وعلى
هذا فلو اشترى في الذمة فلا يخلو إما أن لا يعين العقد لا للمالك ولا لنفسه ، وحينئذ
يكون الشراء له ظاهرا وباطنا ، وإن عينه لنفسه تعين له كذلك ، وإن عينه للمالك
لفظا فهو فضولي على القول بصحة الفضولي ، وإن عينه له نية وقع للعامل بحسب
الظاهر ، وبطل باطنا ، فلا ينعتق ، ويجب التخلص منه على وجه شرعي ، إذ ليس
مملكا له في الواقع ونفس الأمر للنية المذكورة الصارفة عنه والله العالم .
الثالثة : إذا كان مال القراض لامرأة فاشترى العامل زوجها فلا يخلو إما
أن يكون الشراء بإذنها ، وحينئذ يكون الشراء صحيحا ، وينفسخ نكاحها لما قرر
في محله من امتناع اجتماع الملك والنكاح .
أو لا يكون الشراء بإذنها ، وفيه قولان : فقيل : بالصحة ، إلا أنه ذكر في
المسالك أن القائل به غير معلوم ، وإنما ذكره المصنف بلفظ قيل : ولم يعلم
قائله .
أقول : وهذا القول قد نقله العلامة أيضا في القواعد في المسألة ، وعلل
وجه الصحة هنا بأنه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه ، ولا يتلف به رأس المال ،
فيجوز حينئذ كما لو اشترى ما ليس بزوج .
وقيل : ببطلان الشراء المذكور لحصول الضرر على المالك به ، ويكون
ذلك دليلا على عدم الرضا ، وتقييدا لما أطلقت من الإذن بدليل منفصل عقلي .
أقول : وهذان القولان حكاهما المحقق في الشرايع ، واختار منهما القول
بالبطلان ، معللا له بأن عليها في ذلك ضررا ، وبينه في المسالك بما قدمنا ذكره ،
هامش
( 1 ) ص 213