والعلامة في الإرشاد اقتصر مع عدم الإذن على القول بالبطلان جازما به من غير
نقل قول آخر غيره .
وفي القواعد قال : قيل : يبطل الشراء لتضررها به ، وقيل : يصح موقوفا ،
وقيل : مطلقا ، وأنت خبير بأن ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك وكذا
ظاهر الأردبيلي في شرح الإرشاد أن مقتضى التعليل الذي ذكر في وجه البطلان
هو الرجوع إلى العقد الفضولي ، لما عرفت من تعليل ذلك بحصول الضرر على
المالك وموجب ذلك أنه لو رضي المالك زال المانع ، فيكون التعبير بالعقد
الفضولي أنسب من الحكم بالبطلان مطلقا ، وظاهر العلامة في القواعد أن المشابهة
بالعقد الفضولي والحمل عليه إنما هو في جانب القول بالصحة ، حيث عبر عنه
بأنه يصح موقوفا ، يعني على الإجازة ، وفيه إشارة إلى أن المراد بالقول بالبطلان
إنما هو مطلقا ، لا باعتبار عدم الإجازة كما فهمه في المسالك ، ثم إنه ذكر القول
بالصحة مطلقا .
وبالجملة فإنه قد تلخص أن أقوالهم في المسألة ثلاثة ، صحة القول بالشراء
مطلقا ، وبطلانه مطلقا ، والقول بكونه كالعقد الفضولي ، ونسب في المسالك نقل
الأقوال الثلاثة إلى العلامة ، وهو كذلك كما سمعته من كلامه في القواعد ، إلا أنه
اقتصر على مجرد نقلها ، ولم يرجح شيئا منها ، وفي الإرشاد ظاهره الجزم بالبطلان
مطلقا .
والظاهر أن المراد بالضرر الذي جعلوه حجة للابطال هو انفساخ النكاح ،
مع صحة الشراء ، وإلا فإن العبد بعد الحكم بصحة الشراء يكون من جملة
أموال القراض ، يترتب عليه ما يترتب عليها من جواز البيع ، وتحصيل الربح .
وفي ثبوت الضرر بذلك على اطلاقه اشكال ، فإن ثبت دليل على أن هذا ضرر
يوجب بطلان الشراء ترتب عليه ما قالوه ، وإلا فالظاهر أن الشراء صحيح وإن
فسد النكاح ، وجرى العبد في مال المضاربة كغيره من أموالها .
الحدائق الناضرة — صفحة 247
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٤٧