الربح أثر ، وإنما للعامل أجرة المثل ؟ قولان : الأول منهما للشيخ في المبسوط
وبالثاني صرح العلامة في المختلف .
قال في المبسوط : إذا اشترى من ينعتق على رب المال بإذنه ، وكان فيه
ربح انعتق ، وضمن للعامل حصته من الربح ، وإن لم يكن ربح انصرف العامل
ولا شئ له .
قال العلامة في المختلف بعد نقل ذلك : والوجه ، الأجرة على التقديرين ،
لبطلان القراض بالشراء المأذون فيه ، والوجه في القول الأول من هذين القولين
هو ثبوت حصة العامل في العبد ، لتحقق الملك بالظهور كما هو الصحيح المشهور
وإن وجب ضمانها على المالك ، من حيث سريان العتق في العبد كما أشار إليه
الشيخ في عبارته بقوله : وضمن للعامل حصته من الربح ، ولا يقدح في استحقاقه
الحصة المذكورة ، عتقه القهري لصدوره بإذن المالك .
والوجه في القول الثاني وهو اختيار العلامة كما عرفت ، ومثله الشهيد
الثاني في المسالك ( 1 ) أيضا والظاهر أن المشهور ما أشار إليه العلامة فيما تقدم
من كلامه بقوله ، لبطلان القراض وتوضيحه ما قدمنا ذكره من أن هذا الشراء
خارج عن مقتضى المضاربة ، فإن متعلق الإذن فيها اشتمل على تقليب المال
بالأخذ والعطاء مرة بعد أخرى لتحصيل الربح ، وهذا إنما تضمن الخسارة لتعقب
العتق له ، وحينئذ فإذا بطلت المضاربة فيه لم يترتب على ذلك الربح أثر ، وإنما
للعامل أجرة المثل عوض عمله خاصة .
فإن قيل : إنه إذا كان هذا الشراء ليس من مقتضيات عقد القراض ، فإنه
كما لا يستحق شيئا من الربح فكذا لا يستحق أجرة ، لأنه خلاف مقتضى العقد ،
هامش
( 1 ) قالوا : فكأنه استرد طائفة من المال بعد ظهور الربح وأتلفها حينئذ فيسري على
العامل مع يسار المالك إن قلنا بالسراية في مثله من العتق القهري أو مع اختيار الشريك
السبب ، ويقوم له نصيبه مع يساره وإلا استسعى العبد فيه ، منه رحمه الله .